يا ذا الذي صدع الفؤاد بصده * أنت البلاء طريفه والتالد
ألقيت بين جفون عيني فرقة * فإلى متى أنا ساهر يا راقد
فقال المأمون : أليس من قال هذا الشعر حقيقا بالتقدمة ؟ فقلت : بلى يا سيدي .
قال إسحاق : دخلت يوما إلى الرشيد بعقب وفاة والدي ، وذلك بعد فوات شهرين « 1 » ، فلما جلست ، رأيت موضعه الذي يجلس فيه خاليا ، فدمعت عيني فكفكفتها وتصبرت ، فلمحني الرشيد ، فدعاني إليه وأدناني منه ، وقبلت يده ورجله ، والأرض بين يديه ، فاستعبر وكان رقيقا ، فوثبت قائما ، ثم قلت : « 2 » [ ص 251 ] [ الخفيف ]
في بقاء الخليفة الميمون * خلف من مصيبة المحزون
لا يضير المصاب رزء إذا ما * كان ذا مفزع إلى هارون
قال لي : كذلك والله هو ، ولن تفقد من أبيك ما دمت حيا إلا شخصه ، وأمر بإضافة رزقه إلى رزقي ، فقلت : بل يأمر به أمير المؤمنين إلى ولده ، ففي خدمتي له ما يغنيني أنا ، فقال : اجعلوا رزق إبراهيم لولده ، وأضعفوا رزق إسحاق .
وأما الصوت الذي ذكرت أخبار إبراهيم بسببه والشعر فيه والغناء له ، وهو من المئة صوت المختارة ، فهو : « 3 » [ مجزوء الرمل ]
ربما نبّهني الأخ * وان والليل بهيم
حين غارت وتدلت * في مهاويها النجوم
ونعاس الليل في عي * ني كالثاوي مقيم
للتي تعصر لما * أينعت منها الكروم
هامش
( 1 ) في الأصل : ( بعد وفاة شهرين ) وهو تحريف .
( 2 ) الشعر لإسحاق الموصلي في ديوانه ص 202 والأغاني 5 / 268 .
( 3 ) الشعر لإبراهيم الموصلي في الأغاني 5 / 168 .