تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لك بحياتي يا عم ، لا تشتغل بعد الصلاة بشيء غير الركوب [ إليّ ] فصليت وتناولت طعاما خفيفا وركبت إليه ، فلما رآني من بعيد ، صاح بي ، بحياتي يا عم ( خطارة بزمامها ) ، فلما دخلت المجلس ، ابتدأت [ ص 202 ] فغنيته إياه ، فأمر بإخراج صبية كان يتحظاها ، فأخرجت إليه صبية كأنها لؤلؤة في يدها عود ، فقال : بحياتي يا عم ألقه عليها ، فأعدته مرارا وهو يشرب ، حتى ظننت أنها قد أخذته ، وأمرتها أن تغنيه ، فإذا هو قد استوى لها ، إلا في موضع كان فيه ، وكان صعبا جدا ، فجهدت جهدي أن يقع لها طلبا ليسر به ، فلم يقع لها بتة ، ورأى جهدي في أمرها وتعذره عليها ، فأقبل عليها وقد سكر وقال : نفيت من الرشيد ، وكل أمة لي حرة ، وعلي عهد الله ، لئن لم تأخذيه في المرة [ الثالثة ] لأمرن بإلقائك في دجلة ، قال : ودجلة تطفح وبيننا وبينها ذراعان ، وذلك في الربيع ، فتأملت القصة ، فإذا هو قد سكر والجارية لا تقوله كما أقوله أبدا ، فقلت : هذه والله داهية ويتنغص عليه يومه ، وأشرك في دمها ، فعدلت عما كنت أغنيه عليه وتركت ما كنت أقوله ، وغنيته كما كانت هي تقوله ، وجعلت اردده حتى انقضت ثلاث مرات أعيده عليها ، كما كانت هي تقوله ، وأريته أني اجتهدت ، فلما انقضت الثلاث مرات ، قلت لها : هاتيه ، فغنته على ما كان وقع لها ، فقلت : أحسنت والله يا أمير المؤمنين ، ورددته عليها ثلاث مرات ، فطابت نفسه ، وسكر فأمر لي بثلاثين ألف درهم . قال محمد بن الحارث بن بسخنر : غنى إبراهيم بن المهدي يوما بحضرة المأمون : « 1 » [ الكامل ]
يا صاح يا ذا الضامر العنس * والرحل ذي الأنساع والحلس
أما النهار فأنت تقطعه * ركضا وتصبح مثل ما تمسي
هامش
( 1 ) البيتان لخالد بن المهاجر في الأغاني 10 / 160 و 16 / 210 .