آخر المجسطي في علم الهيئة أشياء لم يسبق إليها .
وأورد في " أوقليدس " شبها ، وفي " الأرثماطيقي " خواصّ حسنة . وفي الموسيقى مسائل غفل عنها الأولون ، وتم الكتاب المعروف ب " الشفاء " ما خلا كتابي : " النبات " ، و " الحيوان " ، فإنهما صنفهما في السنة التي توجّه فيها علاء الدولة إلى سابور خواست في الطريق « 1 » .
وصنف أيضا في الطريق كتاب : " النجاة " ، واختص بعلاء الدولة ، وصار من ندمائه ، إلى أن عزم علاء الدولة قصد همذان ، وخرج الشيخ في الصحبة ، فجرى ليلة بين يدي علاء الدولة ذكر الخلل الواقع في التقاويم المعمولة بحسب الأرصاد القديمة ، فأمر الأمير الشيخ بالاشتغال برصد هذه الكواكب ، وأطلق له من الأموال ما يحتاج إليه . وابتدأ الشيخ به ، وولاني اتخاذ آلاتها ، واستخدام صناعها ، حتى ظهر كثير من المسائل ، فكان يقع الخلل في أمر الرصد لكثرة الأسفار وعوائقها .
وصنف الشيخ بأصفهان : " الكتاب العلائي " « 2 » .
وكان من عجائب أمر الشيخ أني صحبته ، وخدمته خمسا وعشرين سنة ، فما رأيته إذا وقع له كتاب مجدّد ينظر فيه على الولاء « 3 » ، بل كان يقصد المواضع الصعبة منه ، والمسائل المشكلة ، فينظر ما قاله مصنفه ، فيتبين مرتبته في العلم ، ودرجته في الفهم .
وكان الشيخ جالسا يوما من الأيام بين يدي الأمير ، وأبو منصور الجبائي « 4 »
هامش
( 1 ) : كورة في فارس .
( 2 ) : انظر : عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 442 .
( 3 ) : أي : يقرأ الكتاب قراءة متتابعة الفصول والأبواب ، بل يختار من الكتاب ما هو صعب من المسائل العالقة في ذهنه ، ويحتاج إليها .
( 4 ) : هكذا ورد في الأصل المخطوط ، وفي عيون الأنباء ، وورد في " تاريخ حكماء الإسلام " بلفظ : الجبان .