النفوس في الأبدان ، والشموس في البلدان ، ولم يزل حتى اطلع بعلم ، واضطلع من كل مهم ، فاستعطفت الأجسام أرواحها ، واستكفت المنايا رماحها ، فأضحت به الصحة مضمونة ، والسلامة محققة وكانت مظنونة ، اللهم إلا ما آن لبقية أنظرت ، وآجال بها علمت نفس ما أحضرت ، وتلك العقرب التي لا يتوقى لها دبيب ، والداء الذي أعيا دواؤه كل طبيب .
قال ابن أبي أصيبعة : " هو أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام المنطقي . كان متقنا للعلوم الحكمية ، مطّلعا على دقائقها . واجتمع بيحيى بن عدي « 1 » ، وأخذ عنه وكان له نظر في الأدب ، وشعر ، ومنه قوله « 2 » : [ الكامل ]
لا تحسدن على تظاهر نعمة * شخصا تبيت له المنون بمرصد
أوليس بعد بلوغه آماله * يفضي إلى عدم كأن لم يوجد ؟
لو كنت أحسد ما تجاوز خاطري * حسد النجوم على بقاء مرصد
وقوله : [ الكامل ]
الجوع يدفع بالرغيف اليابس * فعلام أكثر حسرتي ووساوسي
والموت أنصف ، حين ساوى حكمه * بين الخليفة والفقير البائس
قوله : [ الخفيف ]
لذة العيش في بهيمية اللذة * لا ما يقوله الفلسفي
حكم كأس المنون أن يتساوى * في حساها الغبي والألمعي « 3 »
ويحل البليد تحت ثرى الأر * ض كما حل تحتها اللوذعي « 4 »
هامش
( 1 ) : سبقت ترجمته .
( 2 ) : عيون الأنباء 414 .
( 3 ) : الألمعي : الذكي والمتوقد ذكاء .
( 4 ) : اللوذعي : الذكي الذهن ، الحاد الفؤاد ، أو الفصيح اللسان .