عليه ضيوف ، وأقوال الحكماء لديه زيوف . طلع صباحه ، فطمي جدوله على الكواكب وطمسها ، وطمّ جرف نهاره المنهار حفر الغياهب ودمسها . وعرف فضله بالضرورة ، وفعله بالمآثر المبرورة ، وعني بمداواة الأفهام ، فأبرأ سقيمها ، وأنتج عقيمها ، فشفى من لمم ، وأسمع من صمم ، وحاز بانضواء الإسكندر الذي هو أحد ملوك العالم إليه فخرا ، أصبح به نده يفخم ، وضده يرغم ، إذ كان لا تناط لديه إشاراته بإهمال ، ولا تنال عنده إلا بالتعويل عليه أعمال .
ذكره أبو القاسم بن صاعد وقال : " إليه انتهت فلسفة اليونان ، وكان خاتم حكمائهم ، وسيد علمائهم ، وهو أول من خلّص صناعة البرهان من الصناعات المنطقية ، وصوّرها بالأشكال الثلاثة ، وجعلها آلة العلوم النظرية ، حتى لقّب بصاحب المنطق ، وله في جميع العلوم الفلسفية كتب شريفة ؛ كلية وجزئية " « 1 » .
قال ابن جلجل : " كان فيلسوف الروم ، وعالمها ، وجهبذها « 2 » ، ونحريرها « 3 » ، وخطيبها ، وطبيبها ، وكان أوحد في الطب ، وغلب عليه علم الفلسفة " « 4 » .
قال المبشر بن فاتك : " كان أرسطو كثير التلاميذ ، من الملوك وأبناء الملوك ، وغيرهم ، وعدّ منهم أناسا منهم : الإسكندر - وسماه الاسكندروس - " « 5 » .
هامش
( 1 ) : انظر : طبقات الأمم لابن صاعد - صفحة 77 ، وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 91 .
( 2 ) : الجهبذ : بالكسر ، النقاد الخبير ، معرّب " كهبد " أي : حافظ الخزينة ، وذكر أدي شير : أنه معرّب : " كهبد " وهو تخفيف " كوه بود " أي : المقيم في الجبل .
انظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 412 .
( 3 ) : قال في القاموس : النحرير : الحاذق الماهر . " مادة نحر " .
( 4 ) : انظر : عيون الأنباء - ص 86 .
( 5 ) : انظر : عيون الأنباء - ص 90 .