وله رموز عجيبة ، وله في شأن المعاد مذاهب قارب فيها بند قليس « 1 » .
وكان يرى السياحة ، واجتناب مماسّة القاتل والمقتول .
وكان يقول : إنه أمر بتقديس الحواس ، وتعلم العمل « 2 » بالعدل ، وجميع الفضائل ، والكف عن الخطايا ، والبحث عن طبيعة كل شيء ، والتحاب ، والتأدب بشرح العلوم العلوية ، ومجاهدة المعاصي ، وعصمة النفوس ، وتعلم الجهاد ، وإكثار الصيام ، والقعود على الكراسي ، ومواعظ الملوك ، وقراءة الكتب ، وأن يعلّم الرجال الرجال ، والنساء النساء ، وكان قد اتّخذ أكلا غير مجوّع ولا معطّش لا يتعداه ، ولم يكن يفرح بإفراط ، ولا يحزن بإفراط .
ويحكى أنه أول من قال إن أموال الأخلاء مشاعة غير مقسومة ، وكان يأمر بأداء الأمانة في الوديعة ، وصدق الوعد ، وكان يتكهن فلا يخطئ .
وكان يرمز حكمته ؛ ومنها قوله : " لا تلبس تماثيل الملائكة على فصوص الخواتيم " أي : لا تجهر بديانتك و [ تدع ] أسرار العلوم الإلهية عند الجهّال « 3 » .
هامش
( 1 ) : من أن فوق عالم الطبيعة عالما روحانيا نورانيا ، لا يدرك العقل حسنه وبهاءه ، وأن الأنفس الزكية تشتاق إليه ، وأن كل إنسان أحسن تقويم نفسه بالتبري من العجب والتجبر والرياء والحسد وغيرها من الشهوات الجسدية ، فقد صار أهلا أن يلحق بالعالم الروحاني ويطلع على ما يشاء من جواهره من الحكمة الإلهية ، وأن الأشياء الملذذة للنفس تأتيه حينئذ أرسالا كالألحان الموسيقية الآتية إلى حاسة السمع ، فلا يحتاج أن يتكلف لها طلبا . إلى آخر مقالته .
انظر : " طبقات الأمم لابن صاعد 74 - 75 ، وعنه نقل ابن أبي أصيبعة في " عيون الأنباء في طبقات الأطباء " صفحة 62 .
( 2 ) : في الأصل المخطوط : العلم ، وصوابهما أثبتناه من عيون الأنباء .
( 3 ) : ومنها قوله : " لا تعتد في الميزان " أي : اجتنب الإفراط .
وقوله : " ولا تحرك النار بالسكين لأنها قد حميت فيها مرة أخرى " أي : اجتنب الكلام المحرّض عند الغضوب المغتاظ .
وقوله : " ولا تجلس على قفيز " أي : لا تعش في البطالة . وغير ذلك .