تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الكلام في المجالس العامة ، ثم تكلم ، وهو رجل قد جمع الله عليه من القلوب ، وجمع له من أشتات ما لا هو في ظنّ ظانّ ، هذا إلى حسن الشكل ، وتنوير الوجه ، والصورة ، وجمال الذات والهيئة ، وجودة الخط ، وحسن اللفظ ، وبراعة اللسان ، وكرم النفس ، وجميل السجايا ، فآها لدهر فرّق بيننا وبينه ، وزمان أبعد المدى عنه . وله نظر ثاقب في الأدب ، ونظم بديع [ فمن شعره ما أورده في كتابه المتشابه في الربانيات قوله :
تشاغل عنا بوسواسه * وكان قديما لنا يطلب
محبّ تناسى عهود الهوى * وأصبح في غيرنا يرغب
ونحن نراه ونملي له * ويحسبنا أننا غيّب
ونحن إلى العبد من نفسه * ووسواس شيطانه أقرب « 1 »
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين استكملناه من طبقات السبكي 9 / 95 عند ترجمة الشيخ ، وهو آخر ما وجدنا من النسخة المخطوطة المعتمدة في التحقيق ، وبه ينتهي السفر الثامن من مسالك الأبصار والذي موضوعه : ترجمة طوائف الفقراء " والحمد لله على التمام ، وعلى نبينا وحبيبنا محمد خير الأنام أفضل الصلاة وأتم السلام .