مصر ، فلما دخل عليه وعظه ، فبكى المتوكّل وردّه مكرّما ؛ وكان المتوكل إذا ذكر أهل الورع بين يديه يبكي ويقول : إذا ذكر أهل الورع فحي هلا « 1 » بذي النون . « 2 »
وكان رقيقا نحيفا ، تعلوه حمرة ، ليس بأبيض اللحية .
ومن كلامه : " إياك أن تكون بالمعرفة مدّعيا ، أو تكون بالزهد محترفا ، أو تكون بالعبادة متعلّقا " . « 3 »
وقال ذو النون : " قال الله تعالى في بعض كتبه : من كان لي مطيعا كنت له وليا ، فليثق بي ، وليحكم علي ، فوعزتي ! لو سألني زوال الدنيا لأزلتها له " « 4 » .
وقال ذو النون : " الصوفي إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق ، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق . " « 5 »
وقال : " الأنس بالله من صفاء القلب مع الله تعالى ، والتفرد بالله ، الانقطاع من كل شيء سوى الله . " « 6 »
وقال : " من أراد التواضع فليوجّه نفسه إلى عظمة الله ، فإنها تذوب وتصفو ، ومن نظر إلى سلطان الله ، ذهب سلطان نفسه ، لأن النفوس كلها فقيرة عند هيبته « 7 » وقال سعيد بن عثمان : أنشدني ذو النون :
أموت وما ماتت إليك صبابتي * ولا قضيت من صدق حبك أوطاري
مناي المنى كل المنى أنت لي مني * وأنت الغنى ، كلّ الغنى ، عند إقتاري
وأنت مدى سؤلي وغاية رغبتي * وموضع آمالي ومكنون إضماري
هامش
( 1 ) أي أسرع بذكره ؛ فإنه أفضلهم .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 316 .
( 3 ) طبقات الصوفية للسلمي 17 - 18 / 3 .
( 4 ) طبقات الصوفية للسلمي 18 / 6 ، وحلية الأولياء 9 / 394 ، وطبقات الأولياء لابن الملقن 220 / 7 .
( 5 ) طبقات الصوفية للسلمي 19 / 7 .
( 6 ) طبقات الصوفية 19 / 8 ، وحلية الأولياء 9 / 395 ، وطبقات ابن الملقن 319 / 3 .
( 7 ) طبقات الصوفية للسلمي 20 / 9 .