أرثي له مما يقاسي .
وقد ذكره أبو الصفاء ، وأنشد له قطعة ، منها :
أروّي بذكر الجزع عنه وبانة * ولا البان مطلوبي ولا قصدي الرمل
وأذكر سعدى في حديثي مغالطا * بليلى ولا ليلى مرادي ولا جمل
ولم أر في العشاق مثلي لأنني * تلذ لي البلوى ويحلو لي العذل
سوى معشر حلوا النظام ومزّقوا الثياب فلا فرض عليهم ولا نفل
مجانين إلا أن ذلّ جنونهم * عزيز على أعتابهم يسجد العقل
وأنشدني الشيخ سعيد له شعرا كثيرا منها قصيدته المشهورة التي أولها :
سلام عليكم صدّق الخبر الخبر * فلم يبق قال القسّ أو حدّث الحبر
وهي قصيدة عسرة المسلك ، متوعرة الجوانب ، يحار في ظلماتها ويخبط في بهماتها ، وجملة المختار منها قوله :
وأشرق نور الحق من كل وجهة * على كل وجه فاستوى السر والجهر
فهاموا وتاهوا بين حق وباطل * يجوزه زيد ويمنعه عمرو
ولو سلموا ساروا على منهج الهدى * إلى حضرة الرضوان لكنهم غروا
فقوموا على ساق من الجد واثبتوا * على قدم التجريد إن الغنى فقر
ولا تجعلوها راحة دون غاية * فلا راحة إلا إذا بعثر القبر
ومما أنشد له ابن الكلاس قوله :
حاشا ثيابك من أذى يا من له * القدر الكبير ورفده لا يمنع
لم يبد فيهن الدمامل ضلة * بالقصد لكن ساقهن المطمع
لما رأت كفيك جودا هامعا * وسحاب ذاك الجود لا يتقشّع
قصدت مشاركة الأنام فأصبحت * من فيض جودك تستمد وتجمع