وأقام بحماة ، وبها مات .
وله " تفسير " فيه أشياء عجيبة الأسلوب ، غريبة المعاني ، وكان لا يقدر أحد أن يؤذيه ، وتكلم على الكائنات ، وأمور الحدثان ، وأسرار الحروف ، وزعم أنه استخرج علم وقت خروج الدجال ، ووقت طلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج .
وصنّف في المنطق ، وشرح في الأسماء الحسنى ، وله عبارة حلوة ، وفصاحة وبيان .
قال الحافظ أبو الصفاء الصفدي : وقد اجتمعت أنا بمن له ذوق في علم الحرف ، ويد باسطة في هذا الفن ، فذكر لي أن الحراليّ لا يفهم شيئا من هذا العلم ، وإنما الأستاذ في هذا الفن : " البوني " « 1 » وتوفي الحراليّ سنة سبع وثلاثين وستمائة .
قلت : سمعة الحراليّ كبيرة ، والألسنة ناطقة بسؤدده ، وجلالة قدره في طائفته ونظرائه .
وبلغني أنه كان متصرفا في الوجود بتصرفات غريبة ، وأمور عجيبة تدل على اطلاعه وعظم مواهب الله عليه ، ونعمه لديه .
وكان شيخنا ابن الزملكاني يذكره في أهل التصرفات ، وذوي الإتقان لعلم الحرف .
وبلغني مثل هذا عن التونسي « 2 » .
وقال لي تقي الدين عبد الرحمن ابن شيخنا كمال الدين بن الزملكاني : سمعت التونسي يقول : " الحراليّ شيخ الجماعة وسيدهم " . « 3 »
هامش
( 1 ) أي العلامة البوني في كتابه شمس المعارف الكبرى ، وهو كتاب مطبوع ومتداول بين أهله .
( 2 ) الشيخ المجد التونسي شيخ الإمام الذهبي ، ذكره في تاريخ الإسلام عند ترجمته ، وقال : ورأيت شيخنا المجد التونسي يتغالى في " تفسيره " ، ورأيت غير واحد معظّما له ، وجماعة يتكلمون في عقيدته .
( 3 ) وقال ابن النجار : قدم علينا بغداد شابا طالبا للعلم ، ونزل بالمدرسة النظامية متفقّها ، وكان يحضر عند شيخنا أبي أحمد ابن سكينة ، فسمع منه الحديث . علّقت أحاديث يسيرة سمعها من أبي القاسم البوصيري ، ولنا من البوصيري إجازة ، وكان صالحا ديّنا حسن الطريقة ، ولما دخلت مصر في سنة إحدى وعشرين وستمائة صادفته هناك شيخا مهيبا يشهد عند الحكام ، فيقبلون شهادته . " ذيل تاريخ بغداد " . وأرّخ ابن الأبّار وفاته في شهر شعبان سنة 638 هجرية .