على مثلها فلتهم أعيننا العبرا * وتطلق في ميدانها الشهب والحمرا
فقدنا بني الدنيا فلما تلفتت * وجوه أمانينا فقدنا بني الأخرى
لفقدك إبراهيم أمست قلوبنا * مؤججة لا برد في نارها الحرّا
وأنت بجنات النعيم مهنّأ * بما كنت تبلي في تطلبه العمرا
عريت وجوّعت الفؤاد فحبّذا * مساكن فيها لا تجوع ولا تعرا
بكى الجامع المعمور فقدك بعد ما * لبثت على رغم الديار به دهرا
وفارقته بعد التوطن ساريا * إلى جنة المأوى فسبحان من أسرى
كأن مصابيح الظلام بأفقه * لفقدك نيران الصبابة والذكرى
كأن المحاريب القيام بصدره * لفرقة ذاك الصدر قد قوست ظهرا
مضيت وخلّفت الديار وأهلها * بمضيعة تشكو الشدائد والوزرا
فمن لسهام الليل بعدك إنها * معطلة ليست تراش ولا تبرا
ومن لعفاف عن ثرى وبني الورى * عبيد الأماني وانثنيت به حرّا
سيعلم كل من ذوي المال في غد * إذا نصبل الميزان من يشتكي الفقرا
عليك سلام الله من متيقظ * صبور إذا لم يستطع بشر صبرا
ومن ضامر الكشحين يسبق في غد * إلى غاية من أجلها تحمد الضمرا
أيعلم ذو التسليك أن جفوننا * على شخصه النائي قد انتثرت درّا
وأن الأسى كالحزن قد جال جولة * فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى
ألا ربّ ليل قد حمى فيه من وغى * حمى الشام والأجفان غافلة تكرى
إذا ضحك السماء حجب ثغره * كذلك يحمي العابد الثغر والثغرا
إلى الله قلبا بعده في تغابن * إلى أن رأى صف القيامة والحشرا
لقد كنت ألقاه وصدري محرج * فيفتح لي يسرا ويشرح لي صدرا
وألثم يمناه وفكري ظاميء * كأني منها ألثم الوابل الغمرا
أمولاي إني كنت أرجوك للدعا * فلا تنسني بالخلد في الدعوة الكبرى
سقى القطر أرضا قد حللت بتربها * وإن كنت أستسقي برؤيتك القطرا
ومن كان يرجى منه في المدح أجرة * فإني أرجو في مدائحك الأجرا