ومنهم :
59 - غانم بن عليّ بن إبراهيم بن عساكر بن الحسين « 13 »
الشيخ ، القدوة ، الزاهد ، أبو عليّ ، الأنصاريّ ، السّعديّ ، المقدسيّ ، النّابلسيّ . أحد مشايخ الطرق .
باب من حضرة القدس ، وآب ولم يطأ غير الكواكب ولم يدس ، ففاء ظلالا ، وأضاء هلالا ، وورد مشرعة ، وحمل حمل السحاب المقبل مسرعة ، ورمى بمريديه على الشريعة حتى سقاهم زلالها ، ووقاهم فرق الفرقة وضلالها ، وتألّقت له الأنوار فمشى في أضوائها ، وتألقت له الأنواء فسرى في أنوائها ، ولم يعدل بليلى حبيبة ، ولا عدى نجدا وكتيبة ، خبا لرامة وسفوحها ، وآرام وحرّة وسنوحها ، فهمي وهام ، ودلّ على وقته السهام .
ولد بقرية بورين ، من عمل نابلس ، سنة اثنتين وستين وخمسمائة .
وسكن القدس ، عام أنقذه السلطان من الفرنج سنة ثلاث وثمانين ، وساح بالشام ، ورأى الصالحين .
وكان زاهدا ، عابدا ، مخبتا ، قانتا لله ، مؤثرا للخمول والانقباض ، صاحب أحوال وكرامات .
حكى ابنه الشيخ عبد الله : أنّ أباه أخبره أن رجلا من الصدّيقين اجتمع به ساعة ، قال :
فلما وقعت يدي في يده انتزعت الدنيا من قلبي ، ولما نهضت قال لي :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
. « 1 »
فجعلت هذه الآية قدوتي إلى الله تعالى ، وسلكت بها في طريقي ، وجعلتها نصب
هامش
( 13 ) ينظر ترجمته في : الإشارة إلى وفيات الأعيان 334 ، والعبر 5 / 129 - 130 ، ودول الإسلام 2 / 136 ، ومرآة الجنان 4 / 28 ، والعسجد المسبوك 2 / 468 ، والنجوم الزاهرة 6 / 292 ، وتاريخ الإسلام للذهبي وفيات سنة 632 هجرية .
( 1 ) سورة النازعات - الآيتان 40 - 41 .