فقلت : إذا كانت الصلاة خلف أبي عمر لا تصح ، فيا ليت شعري خلف من تصح ؟ .
وخطر لي قول عبد الرحمن بن عوف لما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يمشي في أزقّة المدينة ، فتبعه ، فأتى بيت عجوز ، فدخله ، قال : فدخلت لأبصر ما يصنع ؟ . فتواريت ، وإذا به قد خرج من عندها ، فدخلت بعده وقلت للعجوز : ما كان هذا يصنع عندك ؟ . فقالت :
يحمل إليّ ما آكل ويخرج الأذى عني ! ! ! .
قال عبد الرحمن : فقلت في نفسي : ويحك يا عبد الرحمن ! أعثرات عمر تتبع ؟ .
قال أبو المظفر : وبينا نحن في الحديث ، إذ دخل الشيخ ، وسلّم ، وحلّ مئزره وفيه رغيف وخيارتان ، فكسر الجميع ، وقال : بسم الله الصلاة ، ثم قال ابتداء : " قد روي في الحديث :
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ولدت في زمن الملك العادل كسرى ) « 1 » .
فنظر إليّ الشيخ عبد الله وتبسّم ، وأكل ، وقام الشيخ أبو عمر فنزل ، فقال لي الشيخ عبد الله : ما ذا إلا رجل صالح .
قال أبو المظفر « 2 » : وأصابني قولنج ، عانيت منه شدة ، فدخل علي أبو عمر وبيده خرّوب شامي مدقوق ، فقال : استفّ هذا . وكان عندي جماعة فقالوا : هذا يزيد القولنج ! ، ويضرّه . فما التفت إلى قولهم ، وأخذته من يده فأكلته ، فبرأت في الحال .
قال : وجاءه رجل مغربي فقرأ عليه القرآن ، ثم غاب عنه مدة ، وعاد ، فلازمه ، فسئل عن ذلك ؟ فقال : دخلت ديار بكر ، فأقمت عند شيخ له زاوية وتلاميذ ، فبينا هو ذات يوم جالس بكى بكاء شديدا ، وأغمي عليه ، ثم أفاق ، وقال : مات القطب الساعة ! ، وقد أقيم أبو عمر شيخ الصالحية مقامه ! .
قال : فقلت له : ذاك شيخي ! . قال : فأيش قعودك هنا ؟ . قم فاذهب إليه ، وسلّم إليه
هامش
( 1 ) قال السخاوي : باطل لا أصل له . انظر : المقاصد الحسنة صفحة 454 .
( 2 ) انظر : مرآة الزمان 8 / 549 - 550 .