إلا موضع درهم ؟ . قال : نعم . قال : لك والدة ؟ قال : نعم . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن « 1 » ، من مراد ، ثم من قرن ، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم . له والدة هو بها برّ . لو أقسم على الله لأبرّه .
فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " . فاستغفر لي . فاستغفر له .
فقال له عمر : أين تريد ؟ . قال : الكوفة . قال : ألا أكتب لك إلى عاملها ؟ . قال : أكون في غبراء « 2 » الناس أحبّ إليّ .
فلما كان في العام المقبل ، حجّ رجل من أشرافهم ، فوافق عمر ، فسأله عن أويس ؟ . قال :
تركته رثّ البيت « 3 » ، قليل المتاع . قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " يأتي عليكم أويس بن عامر ، مع أمداد أهل اليمن ، من مراد ، ثم من قرن . كان به برص ، فبرأ منه ، إلا موضع درهم . له والدة هو بها برّ . لو أقسم على الله لأبرّه . فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " . فأتى أويسا ؛ فقال : استغفر لي . قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح . فاستغفر لي . قال : استغفر لي . قال : أنت أحدث عهدا بسفر صالح . فاستغفر لي .
قال : لقيت عمر ؟ . قال : نعم . فاستغفر له . ففطن له الناس ، فانطلق على وجهه .
وروى مسلم أيضا « 4 » : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن خير التابعين رجل يقال له أويس ، وله والدة . وكان به بياض ؛ فمروه فليستغفر لكم ) .
قال ابن الكلبي : قتل أويس مع علي رضي الله عنه يوم صفين « 5 » ، وكانت صفّين سنة
هامش
( 1 ) قوله : " أمداد أهل اليمن " هم الجماعة الغزاة الذين يمدون جيوش الإسلام في الغزو ، واحدهم مدد .
( 2 ) قوله " غبراء الناس " أي : ضعافهم وصعاليكهم ، وأخلاطهم الذين لا يؤبه لهم .
( 3 ) قوله : " رثّ البيت " أي بمعنى قليل المتاع ، والرثاثة والبذاذة بمعنى واحد ، وهو حقارة المتاع ، وضيق العيش .
( 4 ) صحيح مسلم - كتاب فضائل الصحابة - الحديث رقم 2542 .
( 5 ) حلية الأولياء 2 / 86 ، وتهذيب تاريخ دمشق 3 / 174 .