فقلت : هذا عجب ! ، البارحة لم يجزع من الأسد ، والليلة يصيح من البق . . . ! .
فقال : أما البارحة فتلك حالة كنت فيها مع الله ، وأما الليلة فهذه حالة أنا فيها مع نفسي .
وقال حامد أيضا : وكنت معه في البادية سبعة أيام على حالة واحدة ، فلما كان في اليوم السابع ، ضعفت ، فجلست ، فالتفت إلي وقال : ما لك ؟ .
فقلت : ضعفت .
فقال : أيما أغلب عليك : الماء أو الطعام ؟ .
فقلت : الماء .
فقال : الماء وراءك .
فالتفت ، فإذا عين ماء كاللبن الحليب ، فشربت وتطهّرت ، وإبراهيم ينظر ، ولم يقربه ، فلما أردت القيام ، هممت بأن أحمل منه .
فقال : أمسك . . . فإنه ليس مما يتزوّد منه . « 1 »
وقال الخوّاص : عطشت في بعض أسفاري ، وسقطت من العطش ، فإذا أنا بماء قد رشّ على وجهي ، ففتحت عيني ، فإذا أنا برجل حسن الوجه راكبا دابة شهباء ، فسقاني الماء ، فقال لي : كن رديفي .
وكنت بالحجاز ، فما لبثت إلا يسيرا ، فقال : ما ترى ؟ .
فقلت : أرى المدينة ! .
فقال : انزل واقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام ! ، وقل له : أخوك الخضر يقرئك السلام . « 2 »
هامش
( 1 ) الكواكب الدرية للمناوي 1 / 331 .
( 2 ) حلية الأولياء 10 / 330 - 331 .