يا ربّ ليل سرور خلته قصرا * كعارض البرق في أفق الدّجى برقا
قد كان يعثر أولاه بآخره * وكان يسبق منه فجره الشفقا
كأنّما طرفاه طرن إذ نفر ال * حصان منه على الأطراف وافترقا
وقوله في وصف الثريا : [ الطويل ]
وليل أقمنا فيه نعمل كأسنا * إلى أن بدا للصّبح في اللّيل عسكر
ونجم الثّريّا في السّماء كأنّه * على حلّة زرقا حبيب مدثّر
ومنهم :
21 - جنادة بن محمد اللغوي الأزدي الهروي « 13 »
أبو أسامة ، إمام كلم سبّاق جناتها ، وواصل وثباتها فأوثق سببها وحقق نسبها ، فجوهر تلك الألفاظ وعنبر أنفاسها ما يفوق مسك الألحاظ ، فأترعت جلابها « 1 » الدوافق ، وجابت أجلابها إلى سوقه النافق ، فقيّد تلك النوافر ، وقلّد ذهب الشفق صبحها السوافر . وأوسعت له المواهب فضل عطاياها ، وأسرعت إليه قصد مطاياها ، حتى أصبح يفدى بالنجايا « 2 » ، ويتقرّى له سواد الليل عن كل السؤدد لا بقايا .
قال ابن خلكان : كان مكثرا من حفظ اللغة ونقلها ، عارفا بحوشيّها ومستعملها لم يكن في زمانه مثله في فنّه . وكانت بينه وبين الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري وأبي الحسن علي بن سليمان المقرئ النحوي الأنطاكي مؤانسة واتحاد كثير ، وكانوا يجتمعون في دار العلم ، وتجري بينهم مذاكرات ومفاوضات في الآداب . ولم يزل ذلك دأبهم حتى قتل الحاكم
هامش
( 13 ) ترجمته في : بغية الوعاة 1 / 488 ، وإنباه الرواة 3 / 112 ، ومعجم الأدباء 7 / 209 . توفي سنة 399 ه .
( 1 ) الجلوب والأجلاب : الإبل التي تجلب الماء ، اللسان ( جلب ) 2 / 314 .
( 2 ) النجايا : الناجية : الناقة السريعة . اللسان ( نجا ) 14 / 62 .