بعضا ألفاظا جمّة ، ونوادر كثيرة ، أوقعت أكثرها في كتابي ، يعني التهذيب « 1 » . وذكر في تضاعيف كتابه أنه أقام بالصمّان شتوتين . وكان أبو منصور المذكور جامعا لشتات اللغات مطلعا على أسرارها ودقائقها .
وصنّف في اللغة كتاب التهذيب ، وهو أكثر من عشرة مجلّدات ، وله تصنيف في غريب الألفاظ التي يستعملها الفقهاء في مجلّد واحد . وهو عمدة الفقهاء في تفسير ما يشكل عليهم من اللغة المنغلقة بالفقه وكتاب التفسير ، وكتب ولادته سنة اثنتين وثمانين ومئتين ، وتوفي سنة سبعين وثلثمئة في أواخرها ، وقيل سنة إحدى « 2 » بمدينة هراة رحمه الله تعالى .
ومنهم :
15 - أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم البغدادي « 13 »
المعروف بالمطرّز غلام ثعلب . بحر لا يقاس ، وجواد لا يخوّف بلزز « 3 » ، ملك ألسنة العرب بأطرافها ، وقاد وشزب « 4 » اللغات بأعرافها ، ولم ينس ما حفظ ، ولا غاب عنه ما لحظ ، فكان لا يذهب محفوظ من ذاكرته ولا يرهب عند محاضرته . وقد جدّ به أهل النقد فلم يروا له زيفا ، وجهدوا ولم يروعوا له طيفا ، فخجل مبكوه ، ووجل قوم ظنّوا أن يسكتوه ، وعلم أنّه الحافظ الذي قلّ أن ينسى ، والمحافظ الذي به يتأسى ، فلم يبق إلّا من علم أنه المبرّز ؛ وأنّ علم ردائه لا يرقم مثله إلّا المطرّز .
هامش
( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 3 / 171 ، ووفيات الأعيان 4 / 329 ، ونزهة الألباء 206 . توفي سنة 345 ه .
( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 334 .
( 2 ) يقصد سنة إحدى وسبعين وثلاثمئة .
( 3 ) اللزز : الشدّة . اللسان ( لزز ) 12 / 271 .
( 4 ) ( شزب ) ، الشزب هو الضامر من الخيل ، اللسان ( شزب ) 7 / 107 ، ولعلّه أراد الغريب منها .