وكأن طرّته ونور جبينه * ليل أطلّ على صباح أنور
وتوفي رحمه الله ورثاه جماعة من الفضلاء . فمنهم الفاضل العلامة صلاح الدين أبو الصفاء الصفدي ، رثاه بقوله : [ السريع ]
مات أثير الدين شيخ الورى * فاستعر البارق واستعبرا
ورقّ من حزن نسيم الصّبا * واعتلّ في الأسحار لمّا سرى
وصادحات الأيك في نوحها * رثته في السجع على حرف را
يا عين جودي بالدموع التي * يروي بها ما ضمّه من ترى
وأجري دما فالخطب في شأنه * قد اقتضى أكثر مما جرى
مات إمام كان في علمه * يرى إماما والورى من ورا
أمسى منادي للبلى مفردا * فضمّه القبر على ما يرى
يا أسفا كان هدى ظاهرا * فعاد في تربته مضمرا
وكان جمع الفضل في عصره * صحّ فلمّا أن قضى كسّرا
وعرّف الفضل به برهة * والآن لمّا أن مضى نكّرا
وكان ممنوعا من الصرف لا * يطرق من وافاه خطب عرا
لا أفعل التفضيل ما بينه * وبين من أعرفه في الورى
لا بدل عن نعته بالتقى * ففعله كان له مصدرا
لم يدّغم في اللحد إلا وقد * فكّ من الصبر وثيق العرى
بكى له زيد وعمرو فمن * أمثلة النحو وممّن قرا
ما أعقد التسهيل من بعده * فكم له من عسرة يسّرا
وجسر الناس على حوضه * إذ كان في النحو قد استبحرا
من بعده قد حال تمييزه * وحظه قد رجع القهقرى
شارك من قد ساد في فنّه * وكم له فنّ به استأثرا
دأب بني الآداب أن يغسلوا * بدمعهم فيه بقايا الكرى
والنحو قد سار الردى نحوه * والصرف للتصريف قد غيّرا