السحاب ريقه الغوادي ونزل على كل خباء ، وفصّل عنه بأنباء ، ولم يسلم على حفاظه ومحاسنه على ألفاظه ؛ بل قبل فيه ، وأظهر ما يخفيه ، على أنه ما أضاع وتوقى أفاويق « 1 » الرضاع .
قال ابن خلكان « 2 » ، هو من رمادة الكوفة ، ونزل إلى بغذاد ، وحاور شيبان للتأديب فيها فنسب إليها ، وكان من الأئمة الأعلام في فنونه ، وهي اللغة والشعر والذي قصّر به عند العامة أنه كان مشتهرا بشرب النبيذ ، وأخذ عنه جماعة كبار ، كالإمام أحمد بن حنبل ، وأبي عبيد القاسم بن سلّام ، ويعقوب بين السكيت . وقال في حقه : عاش مئة وثماني عشرة سنة ، وكان يكتب بيده إلى أن مات ، وكان قد قرأ دواوين الشعراء على المفضل « 3 » ، وكان الغالب عليه النوادر وحفظ الغريب ، وأراجيز العرب . قال ولده عمر : ولما جمع أبي أشعار العرب ودوّنها كانت نيّفا وثمانين قبيلة ، وكان كلّما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفا ، وجعله في مسجد الكوفة ، حتى كتب نيفا وثمانين مصحفا بخطّه .
ومنهم :
4 - سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن نوليّة بن كعب ابن الخزرج « 13 »
الأنصاري اللغوي البصري أبو زيد ، حسبه محض ، ولبنه لا يحتاج إلى
هامش
( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 2 / 30 ، وبغية الوعاة 1 / 582 ، ونزهة الألباء 101 ، ومعجم المؤلفين 4 / 220 ، والأعلام 3 / 144 . توفي سنة 215 ه .
( 1 ) أفاويق : جمع ، مفرده فواق ، وهو : قدر ما بين الحلبتين من الراحة . اللسان ( فوق ) 10 / 351 .
( 2 ) وفيات الأعيان 1 / 201 .
( 3 ) يقصد : المفضل الضبي ، صاحب كتاب : المفضليات .