ومنهم :
16 - سليمان بن محمد بن أحمد النحوي البغدادي أبو موس الحامض « 13 »
عرف بين البرية بفضل نسكها ، وقوة مسكها ، وصلاح سيرتها وإصلاح سريرتها ، أضاءت به الأسارير وأضيئت اللجج كأنها صرح ممرّد من قوارير ، ففاقت سمراته ، وفات ضوء النهار مقمراته وأبعد وضوحا ، وأوعد الصباح فصوحا ، ولم يزل يحاول الغاية في العلم وتحصيله ، وإطالة غرته منه وتحجيله ، حتى استملّ السنام ، واستمسك به الأنام ، فطفحت المجرّة دون مجراه ، ولم تتنبه النجوم لمسراه .
قال ابن خلكان : كان أوحد المذكورين من العلماء بنحو الكوفيين ، أخذ عن ثعلب وهو المتقدم من أصحابه ، وجلس موضعه وخلفه بعد موته ، وصنّف كتبا حسانا في الأدب ، وكان ديّنا صالحا ، وكان أحد الناس في البيان والمعرفة بالعربية واللغة والشعر . وكان قد أخذ عن البصريين أيضا وخلط النحوين ، وكان يتعصب على البصريين ، وكان حسن الوراقة في الضبط . وتوفي لتسع بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلثمئة ببغداد « 1 » .
ومنهم :
17 - أبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد اليزيدي « 14 »
النحوي . رجل يطير بجناحي المضرحي « 2 » ، ويسلك الفجاج سلوك الأداحي « 3 » . طالما
هامش
( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 2 / 21 ، وبغية الوعاة 1 / 601 ، ونزهة الألباء 181 ، وتاريخ بغداد 9 / 61 . توفي سنة 305 ه .
( 14 ) ترجمته في : إنباه الرواة 3 / 198 ، وبغية الوعاة 1 / 124 ، ونزهة الألباء 182 ، وتاريخ بغداد 3 / 113 .
توفي سنة 310 ه .
( 1 ) وفيات الأعيان 2 / 406 .
( 2 ) المضرحي : من الصقور ، ما طال جناحاه وهو كريم . اللسان ( ضرح ) 8 / 44 .
( 3 ) الأداحي : موضع بيض النعام ، والدحو : البسط . اللسان ( دحا ) 4 / 303 .