العنبر « 1 » ، ويجيء منه الشكر لاط « 2 » المنوّع ، الذي لا يوجد في غير جزائر القطر العربي ، والمصطكا والزعفران « 3 » المنقول إلى الآفاق ، وبه الدّمنج الأفرنتي وأين هو ومتى يوجد ؟
[ العقاقير ]
وبه أنواع من العقاقير النافعة ، والكتان المعدوم المثل إن صح أن مصر في القسم الغربي ، على أن الهند والصين ومواضع من فارس بها الزعفران وبأودية سرنديب « 4 » البلور ، وقد وردت من ( ص 22 ) الآيات والأخبار النبوية في فضل المغرب وجنده ، ما جاء مثله أو أزيد في مواضع بالشرق كمكة والمدينة والقدس والشام واليمن ، وسنورد في كل موضوع ما يليق به ، ونذكر في خصائص كل أرض ما بها ،
[ بعض ما في المغرب مما سبق ]
ولا ننكر أن بالغرب سادة أجلاء ، وأئمة فضلاء ، من ذوي العلم والحكمة ، وأجادوا في النحو والأدب ، ومنهم الصلحاء الأفراد ، وفيهم بقايا المسكة في الدين ، والتشدد في الحق « 5 » . ولقد كان للأندلس بأهله حلية كأنما شعشعها الأصيل بذهبه ، أو حلّاها الأفق بدرره ، أو حيّاها النهار بشمسه ، وحيّاها الليل بقمره ، زمان بني أمية بقرطبة « 6 » ، وملوك الطوائف بعدهم « 7 » ،
هامش
( 1 ) العنبر هو الحوت الكبير .
( 2 ) الشكرلاط : هكذا في الأصل ، ولعله بعض أنواع الحيوانات البحرية .
( 3 ) المصطكا : بفتح الميم وضمها ، ويمد في الفتح فقط : علك رومي ، أبيض نافع للمعدة والمقعدة والأمعاء وغيرها . انظر لسان العرب مادة ( مشك ومصك ) . والزعفران صبغ معروف ، وهو من الطيب ، وجمعه زعافير وزعافر ، وهو مما يستطب به . انظر لسان العرب وتاج العروس مادة ( زعفر ) .
( 4 ) سرنديب : بفتح السين والراء وسكون النون : جزيرة في أقصى بلاد الهند . معجم البلدان 3 / 215 - 216 .
( 5 ) انظر بيان هذا في الفصل الثاني من الكتاب .
( 6 ) دام حكمهم من سنة 138 حيث أقام عبد الرحمن الداخل دولة الإسلام في الأندلس : إلى سنة ( 422 ه ) حيث آل الحكم في قرطبة وما حولها إلى بني حمود . انظر نفح الطيب 1 / 165 و 167 - 197 والذخيرة لابن بسام 1 / 4 / 49 ، والمعجب في تلخيص أخبار المغرب 19 - 26 ، وانظر تاريخ الإسلام للدكتور حسن إبراهيم حسن 3 / 175 - 191 ، وانظر ص 49 هامش 2 من هذا الجزء .
( 7 ) انظر تاريخ الاسلام من 3 / 191 - 198