للواردين ، زاد على من سبقه ( ص 175 ) وما قصروا ذكاء وفهما ، وأصاب وما أخطأوا ظنا ومرمى ، وأشبهت فطنته السليمانية « 1 » فطنة مسماه ، فوافق المسمى المسمي « 2 » وما تعداه ، لقد أظله وإياهم سحاب تغشاهم رحمته ، إلا أنه أخطأهم ، وقدح له ولهم زنادا « 3 » أراهم ضياه ، لكنه أصابه وما أخطاهم ، ثم قال التثبت إذ سبق الأوائل : مهلا سبقت ، وما توانى أولئك أناة وحلما ، وقال الفهم حين أصاب الصواب ( ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) « 4 »
كان في الدرجة العالية من النسك والصلاح .
طوّف البلاد وكتب عن العراقيين والخراسانيين والشاميين ، والمصريين ، والجزريين « 5 » ، وجمع كتاب السنن قديما ، وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده « 6 » واستحسنه ، وعده أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء من جملة أصحاب الإمام أحمد .
هامش
( 1 ) يشير إلى قوله تعالى ( ففهمناها سليمان ) .
( 2 ) هكذا وردت في المخطوط ، ولعلها " المسمى السمي " أو " السمي المسمى "
( 3 ) الزند والزندة : خشبتان يستقدح بهما ، وهو العود الذي يقتدح به النار والزّناد كالزند . اللسان 2 / 51 .
( 4 ) [ الأنبياء ] : 79 .
( 5 ) الجزريين : جمع الجزري ، وهذه النسبة إلى الجزيرة ، وهي عدة بلاد منها : الموصل ، وسنجار ، وحران والرها والرقة ورأس العين ، وآمد وميافارقين ، وديار بكر وهي بلاد بين دجلة والفرات ، وإنما قيل لها الجزيرة لهذا . وهي نسبة أيضا إلى بلد يقال لها جزيرة ابن عمر . اللباب 1 / 277 . وسماها ياقوت الحموي : جزيرة أقور - بالقاف - قال : وهي التي بين دجلة والفرات مجاورة الشام تشتمل على ديار مضر ، وديار بكر سميت بالجزيرة : لأنها بين دجلة والفرات . معجم البلدان 2 / 134 - 136 .
ثم ذكر جزيرة ابن عمر وقال هي بلدة فوق الموصل بينهما ثلاثة أيام . المعجم 2 / 138 / .
( 6 ) في تاريخ بغداد والسير وهو قول الخطيب ، قال : يقال : إنه صنف كتابه السنن . . . 9 / 56 .