مصحف أبي « 1 » ، ومصحف ابن مسعود « 2 » ، وبما صح في الأحاديث ، ويتعاطى ذلك ، وكان ثقة في نفسه صالحا ديّنا ، متبحرا في هذا الشأن ، لكنه كان يحط على ابن مجاهد ، ويقول : هذا العطشي « 3 » لم تغبّر قدماه في طلب العلم - يعني أنه لم يرحل من بغداد - ، وليس الأمر كذلك ، قد حج وقرأ على قنبل « 4 » ، ولكن أين هو من سعة رحلة ابن شنبوذ ، ولقيّه الأعيان في الأقطار ؟
وكان ابن شنبوذ إذا أتاه رجل من القراء ، قال له : هل قرأت على ابن مجاهد ؟ فإن قال : نعم ، لم يقرئه . « 5 »
قال أبو عمرو الداني « 6 » : حدّثت « 7 » عن إسماعيل بن عبد الله الأشعري ، حدثنا أبو القاسم بن زنجي الكاتب الأنباري قال : حضرت مجلس أبي علي بن مقلة « 8 » -
هامش
( 1 ) هو أبي بن كعب الأنصاري وكان له مصحف خاص به . انظر ترجمته ( 1 ) وانظر الحديث عن مصحفه . معجم القراءات القرآنية 1 / 20 - 25 .
( 2 ) عبد الله بن مسعود بن الحارث بن غافل الهذلي المكي ثم المدني أحد السابقين إلى الإسلام ، والبدريين ، والعلماء الكبار من الصحابة ، أخذ من في رسول الله ( أكثر من سبعين سورة من القرآن تلقيا ، وكان له مصحف خاص به ، وتوفي سنة ( 32 ) ه . ودفن بالبقيع انظر ترجمته : غاية النهاية 1 / 458 - 459 / وانظر الحديث عن مصحفه . معجم القراءات القرآنية 1 / 25 - 29 .
( 3 ) لعطشي نسبة إلى سوق العطش من بغداد حيث ولد . انظر ترجمته . معرفة القراء 1 / 216 .
( 4 ) قنبل : أحد القراء . انظر ترجمته ( 29 ) وهذا القول من قوله : " وكان ثقة " إلى هنا من قول الذهبي . معرفة القراء 1 / 222 - 223 .
( 5 ) نقله الذهبي عن محمد بن سيف الحافظ . معرفة القراء 1 / 223 .
( 6 ) تأتي ترجمته ( 53 ) .
( 7 ) في معرفة القراء : حدث 1 / 223 . وما هنا أصح ، فيصحح ما في المعرفة .
( 8 ) محمد بن علي بن مقلة الكاتب المشهور استوزره المقتدر بالله ( 316 ) ه ثم نفاه إلى فارس ، ثم استوزره القاهر بالله ( 320 ) ه ولما ولي الراضي ( 322 ) استوزره أيضا ، ثم أبعده ، ثم قطعت يده بعد دعاء ابن شنبوذ عليه ، ثم قطع لسانه مات ( 328 ) ه . انظر وفيات الأعيان 5 / 113 - 117 .