الفصل الأول : وهو الخطابي
[ مقدمة المصنف ]
اعلم أن هذا مغلق لم يكن في عزمي أن أفتح بابه ، ولا أتعرض إليه لأمرين :
أحدهما لأني أخشى توغر صدر عليّ . والثاني لأن فضل الشرق ظاهر كوضوح الشمس منه ، فلا يحتاج إلى قول .
ثم إنني رأيت من أهل المغرب من يطاول ممتد الشرق بباعه القصير ، ويكاثر بحره الزاخر بوشله « 1 » القليل ، على أننا لا نجحد أن لكل منهما فضلا ، وأن في كل منهما للمدح والذم أهلا ، ولكنّ الأغلب يغلّب . وقد ذكر الله تعالى المشارق والمغارب في غير موضع من القرآن ، فبدأ بالمشارق ، وإن لم تكن الواو تقتضي الترتيب ، ولكن / ( ص 3 ) « 2 » مداومة تقديم المشارق لا يخفى ما فيها من معنى ، ومحاسن كل شيء غالبا في الشرق أكثر ، ودست « 3 » ما فيها كل سلطنة بها أعظم ، ولا يخالف في هذا من لم ينازع الحقّ أهله ، ولقد همّ ابن
هامش
( 1 ) الوشل بفتح الواو والشين : الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة ، ولا يتصل قطره . القاموس المحيط مادة ( وشل ) .
( 2 ) أول الصفحة ( 3 ) من المصورة .
( 3 ) الدست - بالسين المهملة - لغة في الدشت ، أو هو الأصل ، ثم عرب بالإهمال - أي بغير نقط - وهو في الثياب والورق وصدر البيت لثلاثة معان معرّبات عن المعجمة ، واستعمله المتأخرون بمعنى الديوان ، ومجلس الوزارة والرئاسة . . . قاله الزبيدي وقال : قال شيخنا : الدست بالفارسية : اليد ، وفي العربية بمعنى اللباس والرياسة والحياة وودست القمار ، وجمعها الحريري في المقامة الثالثة والعشرين في قوله : ( ناشدتك الله ألست الذي أعاره الدست ؟ فقلت : لا والذي أجلسك في هذا الدست ، بل أنت الذي تمّ عليك الدست . ) فالدست الأول اللباس ، والثاني : صدر المجلس ، والثالث : اللعبة . وهم يقولون لمن غلب : تمّ عليه الدّست ) تاج العروس من جواهر القاموس ج 4 مادة ( دست ) . والمقصود هنا بالدست - في هذا المقام - الرئاسة ، أي ورئاسة كل سلطنة بها أعظم .