الديار المصرية إلى البحر المحيط ، جميع نصف المعمور في الطول ، وخطب لهم بجزيرة صقلية ، وفاضت خلافتهم من المغرب على المشرق ، فخطب لهم باليمن والحجاز وعمان والبحرين ، والشام والعراق والجزيرة ، وخطب لهم في بغداد أيام فتنة البساسيري « 1 » ، وإخراج الخليفة القائم منها إلى جزيرة عافة ، وما ردّ الخلافة العباسية إلى بغداد مع الاعتناء الإلهي إلا الدولة السلجوقية « 2 » ، إلا أنهم لم يخطب لهم بجزيرة الأندلس لأن أعداءهم ( بني ) « 3 » أمية كانوا قد استولوا عليها وتوارثوها ، وأول من اقتطعها عبد الرحمن الداخل المرواني « 4 » ، فتوارثها بنوه ولم يخطب لهم بالخلافة إلى أن ولي الناصر عبد الرحمن المرواني « 5 » ، فخطب له بالخلافة في مدة المقتدر « 6 » ، وتوارث بنوه هذه السمة إلى أن وقعت الفتنة فيما بينهم ، فدخلت عليهم الخلافة الحمّودية ، وبنو حمّود من ولد إدريس الحسينيين المتقدمي الذكر « 7 » ، وعادت المروانية ، ثم انقرضت . وأقطاب الخلافتين دائرة على قرطبة والزهرا والزاهرة ، ثم ضعفت خلافة بني حمود وبقيت في مالقة وسبتة ، ثم انقطعت إلى أن نشأت خلافة بني عبد المؤمن بقيام مهديهم محمد
هامش
( 1 ) سبق بيانها والتعريف بصاحبها في هامش ص 83 من هذا الجزء .
( 2 ) انظر طبقات سلاطين الإسلام 140 و 145 .
( 3 ) الأصل ( بنو ) والصواب ( بني ) وهي بدل من ( أعدائهم ) .
( 4 ) سبق التعريف به في هامش ( 10 ) ص 9
( 5 ) هو عبد الرحمن الثالث الخليفة الناصر أكبر خلفاء بني أمية في الأندلس الذي أعلن نفسه خليفة للمسلمين سنة ( 317 ه ) وكان نفوذه واسعا حتى على سلاطين العيسوية الذين تغلب عليهم ، وقطع طمع المهاجمين الإفريقيين لبلاده واستولى على البحر الأبيض المتوسط ، بوساطة السفن والمراكب البحرية العظيمة التي كان يملكها . توفي سنة ( 350 ه ) . انظر طبقات سلاطين الإسلام 24 - 27
( 6 ) المقتدر العباسي : جعفر بن أحمد بن طلحة المقتدر بالله ابن المعتضد مولده سنة ( 282 ه ) بويع بالخلافة سنة ( 295 ) ثم خلعوه حيث استصغره الناس سنة ( 296 ه ) ثم أعيد وكثرت الفتن في أيامه وكان ضعيفا مبذرا . قتل سنة ( 320 ه ) . انظر الكامل 8 / 8 وما بعدها .
( 7 ) انظر طبقات سلاطين الإسلام 29 وما بعدها . وانظر 17