له نظر لها ، وقد أخذ منها السّن ، وصوّرها في الدرك الأسفل من الحسن : [ الرمل ]
إنّ ما كان في وجنتها * وردته السنين حتى نشفا
وذوى العنّاب من أنملها * فأعادته الليالي حشفا « 1 »
وأقسم بما ضمنته الخدود من وردها ، واشتملت عليه الثغور من وردها وأقلته الغصون من بدورها ، واحتوت عليه الأزرار من عاج صدرها ( ص 43 ) لو نظر البيهقي إلى غلمان إشبيلية ، وما وشاهم الحسن به من بديع التوشية لعدل بالتفضيل إليهم ، وأحال بالتقديم عليهم ، وأنشد في كل واحد من سربهم ما قاله أبو القاسم بن طلحة الصقلي « 2 » ، وقد طلعت عليه إحدى شموسهم من أقصى مغربهم : [ السريع ]
أيتها النفس إليه اذهبي * فحبه المشهور من مذهب
مفضض الثغر له مسكة * قد طبعت في حدّه المذهب
أيأسني التوبة عن حبه * طلوعه شمسا من المغرب
ولقد رأيت بالقاهرة غلمانا وصلوا إليها مع رسول الإمبراطور ، من جزيرة صقيلية « 3 » ، وهي في الإقليم الرابع ، قضيت العجب من كمال الحسن فيهم بين اعتدال قدّ ، ودهم وهيف خصورهم ، وصفاء ألوانهم ، المشربة بالحمرة ، التي
هامش
وتوفي سنة ( 622 ه ) ، انظر فوات الوفيات 3 / 64 والمغرب في حلى المغرب 2 / 318 .
( 1 ) العنّاب : من الثمر معروف ، واحدته عنّابة ، وربما سمي ثمر الأراك عنّابا . انظر لسان العرب ( عنب ) أقول وغالبا ما يكون أحمر ذا نضارة . . ، والحشف : بفتح الحاء والشين : رديء التمر ، واليابس الفاسد . انظر لسان العرب والقاموس المحيط مادة ( حشف ) .
( 2 ) أبو القاسم بن طلحة الصقلي ، هكذا في الأصل .
( 3 ) صقيلية من جزائر بحر المغرب مقابل الساحل الليبي قريبة من جزيرة سردانية ، افتتحها القائد القاضي أسد بن الفرات سنة ( 212 ه ) أيام المأمون ، انظر وصفها في معجم البلدان 3 / 416 - 419 ، وأطلس تاريخ الإسلام للدكتور حسين مؤنس 120 - 121 .