فيه إلا أبراجا كبروج السماء ، وأنهارا كأنهار المجرة « 1 » ، ومروجا كبسط الخز ، وأشجارا كالعرايس ، وأطيارا كالقيان ، يسافر في جميع ذلك بصرك في دفعة واحدة ، من غير انعطاف . فسبحان من أفرغها في قالب الحسن ، الذي لم تر له عيني مثالا ، وفيها يقول أبو جعفر بن سعيد « 2 » ( ص 38 ) : [ الكامل ]
سرح لحاظك حيث شئت فإنه * في كل موضع لحظة متأمل
وفيها يقول ابن أخيه : [ المجتث ]
غرناطة الحسن تيهي * على دراري النجوم
أشرقت مثل عروس * على بساط رقيم
وكلّ نهر عليه * كمثل سلك نظيم
ما جرّدت كسيوف * إلا لقتل الهموم
وقلعة غرناطة في أعلاها شديدة الامتناع ، وقلعة دمشق مساوية معها يأخذها القتال ، وتركبها المجانيق ، لكنا لانغبن دمشق حسن واديها ، والشرفين المحدقين به ، وما احتوى عليه ذلك المنظر من القصور الزاهرة ، والبساتين الفتانة ، مع حسن ترتيب الأنهار واحدا تحت آخر ، ومرورها في البساتين بمعظمها ، ولقد نظرت من نهر ثوري « 3 » في مروره بمعظمه على البستان السلطاني ، المعروف بالنيرب ، وما
هامش
( 1 ) المجرّة : بفتح الميم والجيم وراء مشددة فتاء مربوطة : هي البياض المعترض في السماء ، والنسران من جانبيها . ويقول بعضهم مجرة السماء . انظر تاج العروس 10 / 400 مادة ( جرر ) ومعجم البلدان 5 / 58 ، أقول هي مجموعة النجوم والنيازك والكواكب تشبه الطريق في علياء السماء من الشمال إلى الجنوب .
( 2 ) أبو جعفر بن سعيد : هكذا في الأصل والصواب أبو الحسن أسلفت ترجمته في ص 28 هامش ( 1 )
( 3 ) ثورا بفتح الثاء اسم نهر عظيم بدمشق ، انظر معجم البلدان 2 / 86 . أقول : والعامة تقول ( تورا ) و ( توره ) .