( العرب البائدة )
فالعرب البائدة : طسم وجديس ، وكانت مساكن هاتين القبيلتين باليمامة « 1 » من جزيرة العرب ، وكان الملك عليهم في طسم ، واستمروا على ذلك برهة من الزمان حتى انتهى الملك إلى رجل ظلوم غشوم قد جعل ( 4 ) سنّته أن لا تهدى بكر من جديس إلى بعلها حتى تدخل عليه فيفترعها .
ولما استمرّ ذلك على جديس أنفوا منه ، واتفقوا على أن دفنوا سيوفهم في الرمل ، وعملوا طعاما للملك ودعوه إليه ، فلما حضر في خواصّه من طسم عمدت جديس إلى سيوفهم فانتزعوها من الرّمل وقتلوا الملك وغالب طسم ، فهرب رجل من طسم وشكا إلى تبّع بن حسّان ملك اليمن ، فسار ملك اليمن إلى جديس وأوقع بهم وأفناهم ، فلم يبق لطسم وجديس ذكر بعد ذلك « 2 » .
هامش
( 1 ) اليمامة : وتسمى أيضا بحجر ، وهي مدينة حسنة خصبة معدودة من نجد ، انظر : ياقوت : 5 / 442 ، ابن بطوطة : ص 280 .
( 2 ) قارن هذه القصة - بتفصيل أوفى في الطبري ( تاريخه 1 / 629 - 632 ) والمسعودي ( مروج الذهب 2 / 114 - 119 ) ، ونشوان ( القصيدة الحميرية ، ص 138 - 143 ) ، وابن الأثير ( الكامل 1 / 351 - 354 ) ، وابن خلدون ( 2 / 24 - 25 ) ، وفي المصادر اختلاف في اسم ملك اليمن .