تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
دخل العلماء والصلحاء والخطباء والأعيان فشفّعهم فيه ، ورضي عنه وأعاده إلى ولاية العهد . ثم إنّ أباه توجّه على قصد تلمسان بسبب وصول الأمير أبي زكريا يحيى صاحب بجاية إليه لاستنجاده لهم على ما تقدمت إليه الإشارة على عدوّهم المحاصر لهم « 1 » ، فعرض له المرض ، وصدّه عن الوصول إلى تلمسان ضعف أصابه في طريقه ، فرجع إلى مدينة تازي وهناك ( 563 ) وصلته ابنة الأمير أبي بكر « 2 » في الأصطول الذي بعثه إليها فرجع إلى فاس واشتدّ به المرض فمات بعقبة البقر قريب فاس ، وحين مات والده وقف أبو الحسن راكبا فرسه حتى بايعه الناس ثم دخل فاسا ودفن أباه ، وجلس موضعه ، واستقلّ بالملك ، وكتب إلى أخيه عمر يعزّيه بأبيه ويقرّه على حاله ، فأبى عمر ، وخرج فجهز إليه أبو الحسن ولده يعقوب « 3 » ثم إنّه في آخر الأمر قصده بنفسه بالجيوش والعساكر ، وأراد أن يقبض عليه ، ثم دخل بينهما العلماء وأهل الصّلاح فعفا عنه وأقرّه على حاله ، وكتبت بينه وبينه وثيقة مشهودة بذلك ، ثم بعد ذلك خرج أبو الحسن قاصدا إلى قتال [ أخيه ] « 4 » عمر إلى ممالأة أهل تلمسان عليه ، فضرب أبو الحسن وجهه عن تلمسان إلى سجلماسة قاصدا لأخيه عمر فحاصره مدة ثم إنّه دخل عليه سجلماسة ، وأمسكه قبضا باليد ، ووجده قد ارتكب فظائع من المحرّمات من قتل عمّه أبي البقاء يعيش ، وجمع بين حرائر ذوات عقود أزيد مما أباحت الشريعة فاستفتى أبو الحسن عليه العلماء فأفتي بقتله ، ففصده في يديه وتركه ينزف دمه حتى مات ، واستقلّ حينئذ أبو الحسن ، وثبتت قواعد أركانه وانتشرت أعلام سلطانه .
هامش
( 1 ) راجع بهذا الخصوص الصفحات 147 - 148 ، 183 ( 2 ) وذلك لتكون زوجا لولده أبي الحسن على ما تقدم ، ص ، 182 - 183 . ( 3 ) هو أبو عبد الرحمن يعقوب ، قتله أبوه في سنة 742 ه / 1342 م ، ترجمته في : ابن خلدون : 7 / 250 - 251 ، العباس بن إبراهيم : الإعلام بمن حل مراكش 10 / 273 - 274 ( 4 ) في الأصل : أخوه .