فنزلهم السلطان ، ورسم بتقدير الأثقال والخزائن والدهليز على أمجاد ربند ، ثم أقام يومين ينتظر صعيدا من العدو يعن أو دما من دمائهم إلى السيف يحن ، فلما لم يجد أحدا ، رحل من طريق غير التي حضر منها ، فسلك على الأوعار طريقا يبسا ، وطلع من قنن الجبال في هضاب كان كلا منها كف حملت من الأنجم قبسا ، فقاس الناس في هذا اليوم من الشدة ما لا يدخل في قياس .
( المخطوط ص 153 ) وكاد الناس أن يهلكوا لولا أن الله تدارك الناس ، فساقوا ولكن على مثل حد السيف ، وتسللوا ولكن سل حوافر الخيل كيف ، وهبطوا من جبال يستصعبها كل شيء حتى طارق الطيف ، يستصحب الحجر المحلق وقوعه في عقابها ويستهول النجم الثاقب تعلقه بشعابها .
وعد بباكوك صو وهو النهر الأزرق ، وبات السلطان هناك ، وكان قضيم الخيل في تلك الليلة ورق البلوط إلا من أمست عناية الله له بيسير شعير محوط ، ورحل السلطان ونزل كينوك المقدم ذكرها ، وعدل إلى طريق مرعش فزال بحمد الله عقاب تلك العقاب .
وقالت الأنهار المتلقية لكل منا أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب [ 1 ] ، ونزلنا قريب قلعة خراب ، تعرف بالاسكركيس إلى جانب نهر يعرف بالخان ، ثم رحل السلطان قريب بركلوجا من بلاد مرعش ثم رحل فنزل عقبة مري أحد دربندات سيس إلى جانب النهر الأسود ، ورحل فنزل قبالة دريساك ، ورحل فنزل قبالة حارم ، فنزل قريب منزله الذي كان به فيما تقدم ، وألقى عصا النسيان ، وقال لأهل الخيام هذه الخيام ولأهل هذه الدرار هذه الدر .
هذه الرسالة كافية في كثير من أحوال الروم ، وفيما ذكره عن دخل هذا الوزير ومن له المماليك غير بقية من لعله يكون له من الجند والأتباع ما يعرف به عظم
شرح
[ 1 ] إشارة إلى قوله تعالى :ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ[ ص ، الآية : 42 ] .