نشأت الحمارنة
52
تاريخ أطباء العيون العرب
ترجمات أسلافه وزملائه التراجمة الذين وقعوا في بعض الأخطاء الناجمة عن ضعفهم في احدى هذه اللغات الثلاثة . ثم لمع حنين ، وأصبح ترجمان الخلفاء ، وطبيبهم وجليسهم ، وتعرض إلى مجموعة من الدسائس والمؤامرات من حساده وخصومه فلم ينزل إلى مستوى المهاترات ، ولم يفقد ايمانه بالله ولم يتنازل عن مبادئه وأخلاقه ، فازداد أصحاب الامر ثقة به واعجابا وأصبح رجلا مهيب الجانب يساعده ابن أخته ، حبيش وإبناه ، ومجموعة من تلاميذه في أعمال الترجمة في شتى العلوم ومنها العلوم الطبية . وترك هؤلاء وعلى رأسهم أستاذهم حنين دويا في تاريخ العلوم ليس له مثيل في أي زمان وأي مكان . ولقد روى ابن أبي أصيبعة قصة حياة حنين ، وما تعرض له من دسائس وكيف تغلب عليها وذكر قصة تجواله بحثا عن العلم وطلبا لاتقانه اللغات اللازمة لرجل العلم في ذلك العصر ثم كيف عاد إلى البصرة لكي يتمكن من فنون اللغة العربية ويتعرف على مجالس لغوييها . ويحكي لنا صاحب ( عيون الانباء ) أيضا كيف استقبل هذا الفتى حين عودته ، وكيف وثق به أساتذته ، وكيف عاد يوحنا بن ماسويه إلى ملاطفته وكيف تعرف عليه الخلفاء العباسيون من خلال صلته بآل بختيشوع أطباء البلاط العباسي وأساتذة جنديسابور الكبار ، ثم كيف أو كلت اليه مهمة العمل في ( دار الحكمة ) . ثم يروي مؤرخنا العظيم ( ابن أبي اصيبعة ) قصص النكبات والشدائد التي حلت به ، وكيف صمد في وجهها بكل ايمان وثقة بالنفس . وكيف ازداد اكبار الخليفة له واحترامه إياه حينما رفض ان يستخدم علمه في سبيل الأذى ، وان يسخر الطب من اجل القتل السياسي للخصوم فأظهر بذلك مستوى من الاخلاق الشخصية والمهنية تميزه بين أطباء الملوك في كل تاريخ الطب .