نشأت الحمارنة

15

تاريخ أطباء العيون العرب

وفي مصر القديمة ، ظهر الاختصاص الطبي ، وظهرت طبقات بين الأطباء بعضهم للبلاط وبعضهم للشرفاء ، وبعضهم للعامة . ونستطيع حتى الآن التعرف على بعض الأمراض التي انتشرت في مصر القديمة ، والتي عانى الناس منها ، فإذا درسنا الفن المصري دراسة أخرى - من وجهة نظر مؤرخ الطب - وتأملنا الناس الذين تظهر صورهم على جدران المعابد ، وحجبنا أعيننا عن أن يبهرها الابداع والجمال المتجليان في الفن المصري القديم ، إذا قمنا بهذه الدراسة ، نجد أنفسنا امام حالات مرضية طريفة أجاد الرسامون والنحاتون في تصويرها وتخليدها . وإذا كان ارتقاء الطب يعتمد على فهم للتشريح ووظائف الأعضاء والأمراض ، فان قدماء المصريين اتجهوا إلى جهاز الدوران ، فاعتبروا العروق التي تخرج من القلب هي التي تحمل الحياة والسوائل المختلفة إلى اجزاء الجسم البعيدة . ولذلك احتل الدم مكانا متميزا في ( النظرية الطبية المصرية ) ، وكذلك ( القلب ) ، فلا عجب ان يظل القلب حتى في اللغات الحديثة مركزا متميزا للعواطف البشرية ، ( انكسر قلب فلان ) ( وفلان طيب القلب ) ، ( وفلان أضاع قلبه ) . وفي الجهة الأخرى من شرقي وطننا العربي تطورت النظرية بشكل آخر ، فاحتل الكبد مكان الصدارة في تفكير الطبيب القديم . وعلى الرغم من أن الوثائق التي نملكها عن الطب القديم في بلاد ما بين النهرين تقل عن مثيلاتها التي نملكها عن مصر ، فإنها تعطي قدرا من المعلومات يتيح لنا أن نعرف انهم في الشرق قد استخدموا الأعشاب الطبية للمعالجة . شأنهم في ذلك شأن مصر ، بل ومارسوا العمل الجراحي وخاصة على العين ، ولذلك نجد في قوانين حمورابي أيضا إشارة واضحة إلى ذلك .