نشأت الحمارنة
14
تاريخ أطباء العيون العرب
تأثر الطب ، كما تأثر الفن والتفكير ، في مصر القديمة بالنظرية التي حكمت المجتمع ، نظرية البعث بعد الموت . لذلك حرص الناس ، على أن لا تبلى أجسامهم بعد دفنها ، لكي تكون جديرة يوم القيامة بأن تحل فيها الروح من جديد ، لذلك ظهر التحنيط ، وأصبح علما راقيا . ما زلنا حتى اليوم نعجز ان نجاريه في حفظ الجثث من البلى ، ولذلك بنيت الأهرام لكي تحفظ للفرعون - ظل اللّه على الأرض - جثته ، وجثث افراد عائلته بعيدة عن زحمة الناس العاديين . وأتيح لمصر القديمة من المعارف الطبية ، والاطلاع على تأثير الأعشاب على الجسم ، ومن القدرة على بعض التداخلات الجراحية ، وكذلك من المقدرة على التأثير النفسي ، أتيح لها قدر أذهل العالم اليوناني حينما اطلع عليه بعض قدماء عشابي اليونان ، فقال مؤرخ معاصر لهؤلاء : ان مصر مخزن لا ينضب من الأعشاب الطبية . ولم يكن ذهول العالم أقل من ذلك ، حينما اكتشفت بعض الكتب الطبية المصرية القديمة مكتوبة على أوراق البردى ، فدعيت ( في القرن التاسع عشر ) بالبرديات أو القراطيس ، وأتيح للعالم العصري ان يتعرف على أدوية يعود عهد الانسان بها إلى ستة آلاف عام ، ما يزال بعضها مستعملا في الطب الحديث حتى اليوم . وازداد عجب الباحثين المعاصرين ، الذين يعنون بدراسة الانسان القديم ، والسلالات البشرية ، والحضارات البالية ، ازداد عجبهم كيف أتيح للمجتمع المصري القديم ان يعرف كل هذا ؟ وتأملوا كم من القرون قد مر على الانسان البدائي ، حتى تراكمت لديه كل هذه المعلومات قبل عصر التدوين .