محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
43
موسوعة الثقافة الصحية
مباحا . فرغم أن الشك لا يساور أي شخص ولا تتردد أي من المصادر العلمية العصرية بشأن الأضرار المباشرة والغير مباشرة للسجائر وآثارها الجسمية في المدخنين والأشخاص الغير مدخنين إلّا أن آراء الفقهاء لا تتماثل حول مدى هذه الآثار السيئة ودفعاتها . بعض القواعد الفقهية الأخرى : بنظرة سريعة إلى سائر القواعد الفقهية وقليل من التمحيص في مجالات تطبيقها يتبين أن الصحة وتأمين السلامة موضوع من شأنه أن يحظى على خير وجه بأفضل إسناد ودعم فقهي . نكتفي هنا بالإشارة إليها من خلال نماذج نذكرها على سبيل المثال لا الحصر : قاعدة أولوية دفع المفسدة على جلب المنفعة : في بعض الحالات قد يتأتى عن انتاج مادة ضارة أو الاستفادة منها منافع معينة ولكن يتم التغاضي عن منفعتها بالنظر لما يترشح عن ذلك من مفسدة وضرر . يستوحى بوضوح من الآية الشريفة : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ، وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما « 1 » أهمية الامتناع عن تعاطي المشروبات الكحولية أو القمار رغم بعض منافعهما المادية لتفادي ما يفرزان من مفسدة . وهكذا يمكن تقييم انتاج وعرض السجائر بحسب هذه القاعدة نفسها واستطرادا التغاضي عنها لتحقيق مصلحة أكبر وهي اتقاء مفسدة ( مضار ) السجائر .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 219 .