محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
44
موسوعة الثقافة الصحية
قاعدة وجوب مقدمة الواجب : تتسم هذه القاعدة المستوحاة من الاستلزامات العقلية « 1 » بسعة فاعليتها التطبيقية في مجال الصحة وتأمين السلامة والحفاظ على حياة الانسان . وعلى هذا فإن كل اجراء تمهيدي يتوقف دوام حياة الإنسان والحفاظ على حياته ، على إنجازها يغدو تلقائيا بحكم هذه القاعدة ، واجبا شرعيا . فقد تتوقف حياة الإنسان على تعاطي دواء أو تطعيم ما مثلا ، مما يفرض التزاما شرعيا . أما الاستلزامات العقلية أو غير المستقلات العقلية فهي في الواقع اعلان العقل عن حكمه ( وبحسب الحالة ) في مستلزمات أي حكم شرعي كما في مقدمة الواجب واجب بحد ذاتها . فالصلاة مثلا واجبة ولا بد من الاتيان بالطهارة لأدائها . فالطهارة إذا ( الوضوء مثلا ) مقدمة لأداء واجب شرعي وهو أداء الصلاة . فالوضوء بذلك يصبح واجبا باعتباره مقدمة واجب . ومقدمة الحرام حرام بحد ذاتها . فبيع العنب لمن ينوي صنع وتعاطي المشروبات الكحولية منه وحتى حمله إلى مثل هذا الشخص يمثل مقدمة لعمل محرم . على هذا يحرم شرعيا تزويد هذا الشخص بالعنب باعتباره مقدمة
--> ( 1 ) يتبنى الفقه الجعفري باعتباره أحد المصادر المستقلة إلى جانب القرآن والسنة والاجماع لا باعتباره الوسيلة الوحيدة لاستنباط الأحكام من الكتاب والسنة . فالدليل العقلي هو كل حكم عقلي يتم التوصل به إلى حكم شرعي حيث يستخرج الحكم الشرعي من الحكم العقلي . وتصنف الأحكام العقلية إلى صنفين عامين : المستقلات العقلية وغير المستقلات العقلية أو الاستلزامات العقلية . والمستقلات العقلية هي الأحكام التي يحكم بها العقل بادئ ذي بدء دون تلقيها من الشرع مثل قبح الظلم ، وحسن العدل ، ووجوب الحفاظ على الأمانة وأداء الدين وما إليها . يرى الإمامية أن الدين عندما يحكم بشأن موضوع ما فإن ذلك الحكم يحقق بالتأكيد مصلحة بني الإنسان فأينما وجدت مصلحة أو مفسدة جدد لها حكم شرعي والعقل يهتدي إلى الحكم الشرعي بتحديد المصلحة أو المفسدة .