ابن النفيس

8

مبادي الطب ( شرح الموجز )

الأمة المستعمرة ، مما نفذت إرادتها ، في جميع الشؤون - ومنها الطب - بالقوة والعنف ، وعامل الانهيار في الأمة المستعمرة ، حيث ظنت أن كل شيء يأتي به الغزاة هو خير وأبقى . . . وإذ بالناس يهرعون إلى الطب الحديث ، قراءة ، وعلاجا ، كما هرعوا إلى السيارة صنعا وركوبا ، من دون تجربة سابقة ، ولا دليل واضح . وقد حدثت مطاحنات بين الطب الحديث والطب المجرب ، أول الأمر ، ولكن اخنق الثاني ، بالنار والحديد ، وقد كنت أرى قبل عشرين سنة ، تقريبا أن الأطباء القدامى ، يساقون إلى المحاكم ، ويؤخذ منهم الكفالات والضمانات ، ويهددون بالسجون والغرامات ، إن اقترفوا إعطاء ( نسخة ) أو علاج مريض ، كما كانت الصيادلة القديمة ، المتمثلة بدكان العطارين - على وضعها البسيط - تكفي ، كما تكفي الآنية ، ويؤخذ الالتزام من أصحابها ، لئلا يبيعوا عقارا ، أو يصنعوا دواء . وهكذا تمشى الطب الحديث ، على الأشلاء ، في ظلال الأحكام المستوردة بحكامها وسجونها وغراماتها . ومن عجيب الأمر ، ما حدث أن سفينة أقلعت من البصرة إلى الهند ، وفي أثناء الطريق ، أصيب ربانها بوجع البطن ، و ( الدكتور ) لم يتمكن من إبلاله ، حتى إذا رئي أحد العارفين بالطب المجرب لحالة المريض ، أعطاه عقارا ، فبرئ بإذن اللّه في الساعة ، كان ذلك خلافا للموازين ، وحيث أرست السفينة في ميناء ، وإذا بالطبيب ، يرى رجال الشرطة يسوقوه إلى المحاكمة ، ولما مثل بين يدي الحاكم - ولا يعلم السبب إطلاقا - يسأله الحاكم : هل أنت طبيب ؟ وأين شهادتك . ؟ وحينما يجيب بأنه ليس من ذوي الشهادة ، يغرمه الحاكم خمسمائة روبية ممتنا عليه ، بأنه رفق به ، وإلا كان العقاب أشد .