ابن النفيس
9
مبادي الطب ( شرح الموجز )
ولماذا . ؟ لأنه أشفى بدون شهادة غربية ، ولا يحق لأحد أن يشفي إلا بها . وبهذا السبب انهار الطب المجرب ، في كل مكان ، من المستعمرات . . . إلا في الهند ، فإن أطباءها القدامى صمدوا أمام الاستعمار ، واشتكوا ، وطلبوا السبب في غلق مطباتهم . ؟ قال المستعمرون : لأنكم لا تفهمون ، فتسببون هلاك الناس ، قالوا : وما الدليل على ذلك ؟ . قال المستعمرون : مرضاكم الذين لا يبلون من أمراضهم ، قالوا : دعونا نجرب ، قال المستعمرون : وما هي التجربة ؟ قالوا : أن تجمعوا كمية من المرضى ، وتوزعوهم بيننا وبين الدكاترة ، بنسبة متساوية ، فإذا كانت نسبة النجاح عندنا أقل من نسبة النجاح عندهم ، استسلمنا وبطلنا عن عملنا ، وأرغم المستعمرون لقبول هذا المنطق الصارم ، الذي كان خلفه جماهير الشعب ، ففعلوا ما قالت الأطباء ، وإذا بالنجاح عند الأطباء ، أضعاف النجاح عند الدكاترة ، ولذا بقي الطب المجرب في الهند باقيا إلى جانب الطب الحديث . بخلاف سائر البلاد ، التي أزيح فيها الطب المجرب ، بكل قوة ، ولم يمهل لأن يدافع عن نفسه . ولو بشطر كلمة . ثم . . جاء الطب الحديث ، وقد خلا له الجو ، فماذا صنع ؟ . 1 - لم يعرف الأمراض ، ولا عرف علاجها ، حسب ما ينبغي بل جعل أساس الطب أمرا مغلوطا . 2 - جعل أجور الدكاترة ( ربع دينار ) و ( نصف دينار ) و ( دينار ) إلى ( خمسين دينارا ) إذا سافر من بغداد إلى كربلاء مثلا ، وأجور العمليات شيء مدهش جدا . بينما كان أجر الطبيب السابق ( عشرة فلوس ) و ( خمسة وعشرين فلسا ) وغايته ( درهما ) .