السيد محمد الحسيني الشيرازي

70

من الآداب الطبية

وقد روى السيد المرتضى رحمه اللّه في ( تنزيه الأنبياء ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنه نهى عن كسب الحجام فلما روجع فيه أمر المراجع أن يطعمه رقيقه ويعلفه ناضحه » « 1 » . أقول : لعل النهي عن كسب الحجام فيما إذا كان غير مبال بالنجاسة والطهارة أو احتمل أن يكون لهم قضايا مع النساء والرجال لدخولهم أحيانا وحدهم إليهم واليهنّ في غرفة بلا محاسب ومراجع فيستغل البعض هذه الحالة للحرام كما أشرنا إليه سابقا . وقال أبو طيبة : حجمت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعطاني دينارا وشربت دمه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أشربته » ، قلت : نعم ، قال : « وما حملك على ذلك » ، قلت : أتبرك به ، قال : « أخذت أمانا من الأوجاع والأسقام والفقر والفاقة واللّه ما تمسك النار أبدا » « 2 » . طهارة دم المعصوم عليه السّلام مسألة : ولا يخفى أن الرواية المتقدمة تدل على طهارة دم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال به بعض الفقهاء ، وكذلك حال دم سائر الأئمة الطاهرين وفاطمة الزهراء ( صلوات اللّه عليهم أجمعين ) ، قال سبحانه : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » ، فإنه يشمل الظاهر والباطن . والمؤيدات لهذا القول كثيرة كقوله عليه السّلام : « أشهد أنك طهر طاهر مطهر ، من طهر طاهر مطهر ، طهرت وطهرت بك البلاد وطهرت أرض أنت فيها ( بها ) وطهر حرمك » « 4 » .

--> ( 1 ) تنزيه الأنبياء : ص 167 فأما حبسه عليه السّلام المال المكتسب من مهور البغايا على غني وباهلة . ( 2 ) طب الأئمة : ص 56 منافع الحجامة . ( 3 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 4 ) مصباح الكفعمي : ص 492 زيارة الإمام الحسين عليه السّلام أول ليلة من رجب .