السيد محمد الحسيني الشيرازي
320
من الآداب الطبية
ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال . وهو إما إلى حرارة أو برودة ، وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة ، أو إلى ما يتركب منهما . والدفع قد يقع من خارج البدن وقد يقع من داخله وهو أعسرهما ، والطريق إلى معرفته بتحقيق السبب والعلامة ، والطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه . ومدار ذلك على ثلاثة أشياء : حفظ الصحة ، والاحتماء عن المؤذي ، واستفراغ المادة الفاسدة ، وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن : فالأول من قوله تعالى في القرآن : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 1 » ، وذلك أن السفر مظنة النصب وهو من مغيرات الصحة فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد ، وكذا القول في المرض . والثاني وهو الحمية من قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 2 » ، وأنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد . والثالث عن قوله : أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ « 3 » ، وأنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس » « 4 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 184 . ( 2 ) سورة النساء : 29 . ( 3 ) سورة البقرة : 196 . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 59 ص 7978 .