السيد محمد الحسيني الشيرازي

24

من الآداب الطبية

إلى وجوه من المنافع كما تتصرف الأداة الواحدة في أعمال شتى ، وذلك كالفأس يستعمل في النجارة والحفر وغيرهما من الأعمال . الدماغ : ولو رأيت الدماغ إذا كشف عنه لرأيته قد لف بحجب بعضها فوق بعض ، لتصونه من الأعراض وتمسكه فلا يضطرب ، ولرأيت عليه الجمجمة بمنزلة البيضة كيما يفته هد الصدمة والصكة التي ربما وقعت في الرأس ، ثم قد جللت الجمجمة بالشعر حتى صار بمنزلة الفرو للرأس يستره من شدة الحر والبرد ، فمن حصن الدماغ هذا التحصين إلا الذي خلقه وجعله ينبوع الحس والمستحق للحيطة والصيانة بعلو منزلته من البدن وارتفاع درجته وخطر مرتبته . الجفن والعين : تأمل يا مفضل الجفن على العين ، كيف جعل كالغشاء والأشفار كالأشراج وأولجها في هذا الغار وأظلها بالحجاب وما عليه من الشعر . الأعضاء الداخلية : يا مفضل من غيب الفؤاد في جوف الصدر ، وكساه المدرعة التي هي غشاؤه وحصنه بالجوانح وما عليها من اللحم والعصب لئلا يصل إليه ما ينكؤه ، من جعل في الحلق منفذين ، أحدهما لمخرج الصوت وهو الحلقوم المتصل بالرية ، والآخر منفذ الغذاء وهو المريء المتصل بالمعدة الموصل الغذاء إليها وجعل على الحلقوم طبقا يمنع الطعام أن يصل إلى الرية فتقتل ، من جعل الرية مروحة الفؤاد لا تفتر ولا تخل لكيلا تتحيز الحرارة في الفؤاد فتؤدي إلى التلف ، من جعل لمنافذ البول والغائط أشراجا تضبطهما لئلا يجريا جريانا دائما فيفسد على الإنسان عيشه ، فكم عسى أن يحصي المحصي من هذا ، بل الذي لا يحصى منه ولا يعلمه الناس أكثر ، من جعل المعدة عصبانية شديدة وقدرها لهضم