السيد محمد الحسيني الشيرازي
25
من الآداب الطبية
الطعام الغليظ ، ومن جعل الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفو اللطيف من الغذاء ولتهضم وتعمل ما هو ألطف من عمل المعدة إلا اللّه القادر ، أترى الإهمال يأتي بشيء من ذلك ، كلا بل هو تدبير من مدبر حكيم قادر عليم بالأشياء قبل خلقه إياها لا يعجزه شيء وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ « 1 » . المخ والدم و . . . فكر يا مفضل لم صار المخ الرقيق محصنا في أنابيب العظام هل ذلك إلا ليحفظه ويصونه ، لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف إلا لتضبطه فلا يفيض ، لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع إلا وقاية لها ومعونة على العمل ، لم صار داخل الأذن ملتويا كهيئة الكوكب إلا ليطرد فيه الصوت حتى ينتهي إلى السمع وليتكسر حمة الريح فلا ينكي في السمع ، لم حمل الإنسان على فخذيه وأليتيه هذا اللحم إلا ليقيه من الأرض فلا يتألم من الجلوس عليهما كما يألم من نحل جسمه وقل لحمه إذا لم يكن بينه وبين الأرض حائل يقيه صلابتها . الذكر والأنثى : من جعل الإنسان ذكرا وأنثى إلا من خلقه متناسلا ، ومن خلقه متناسلا إلا من خلقه مؤملا ، ومن خلقه مؤملا ومن أعطاه آلات العمل إلا من خلقه عاملا ، ومن خلقه عاملا إلا من جعله محتاجا ، ومن جعله محتاجا إلا من ضربه بالحاجة ، ومن ضربه بالحاجة إلا من توكل بتقويمه ، ومن خصه بالفهم إلا من أوجب له الجزاء ، ومن وهب له الحيلة إلا من ملكه الحول ، ومن ملكه الحول إلا من ألزمه الحجة ، ومن يكفيه ما لا تبلغه حيلته إلا من لم يبلغ مدى شكره ، فكر وتدبر ما وصفته هل تجد الإهمال على هذا النظام والترتيب تبارك اللّه عما يصفون .
--> ( 1 ) سورة الملك : 14 .