السيد محمد الحسيني الشيرازي

19

من الآداب الطبية

فقال : سلهم عن هذه الطبيعة أهي شيء له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال ، أم ليست كذلك ، فإن أوجبوا لها العلم والقدرة ، فما يمنعهم من إثبات الخالق فإن هذه صنعته ، وإن زعموا أنها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة علم أن هذا الفعل للخالق الحكيم وأن الذي سموه طبيعة هو سنة في خلقه الجارية على ما أجراها عليه . الغذاء ووصوله إلى البدن فكر يا مفضل في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير ، فإن الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوه إلى الكبد ، في عروق رقاق واشجة بينها قد جعلت كالمصفي للغذاء ، لكيلا يصل إلى الكبد منه شيء فينكاها ، وذلك أن الكبد رقيقة لا تحتمل العنف ، ثم إن الكبد تقبله فيستحيل بلطف التدبير دما وينفذ إلى البدن كله في مجاري مهيئة لذلك بمنزلة المجاري التي تهيأ للماء حتى يطرد في الأرض كلها وينفذ ما يخرج منه من الخبث والفضول إلى مفايض قد أعدت لذلك ، فما كان منه من جنس المرة الصفراء جرى إلى المرارة ، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال ، وما كان من البلة والرطوبة جرى إلى المثانة ، فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها ، وإعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول لئلا تنتشر في البدن فتسقمه وتنهكه ، فتبارك من أحسن التقدير وأحكم التدبير وله الحمد كما هو أهله ومستحقه . نمو الأبدان قال المفضل : فقلت : صف نشوء الأبدان ونموها حالا بعد حال حتى تبلغ التمام والكمال . فقال عليه السّلام : أول ذلك تصوير الجنين في الرحم ، حيث لا تراه عين ولا تناله يد ويدبره حتى يخرج سويا مستوفيا جميع ما فيه قوامه