السيد محمد الحسيني الشيرازي
20
من الآداب الطبية
وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل إلى ما في تركيب أعضائه من العظام واللحم والشحم والمخ والعصب والعروق والغضاريف ، فإذا خرج إلى العالم تراه كيف ينمي بجميع أعضائه وهو ثابت على شكل وهيئة لا تتزايد ولا تنقص ، إلى أن يبلغ أشده إن مد في عمره أو يستوفي مدته قبل ذلك ، هل هذا إلا من لطيف التدبير والحكمة . من خواص الإنسان يا مفضل انظر إلى ما خص به الإنسان في خلقه تشريفا وتفضيلا على البهائم ، فإنه خلق ينتصب قائما ويستوي جالسا ، ليستقبل الأشياء بيديه وجوارحه ، ويمكنه العلاج والعمل بهما ، فلو كان مكبوبا على وجهه كذات الأربع لما استطاع أن يعمل شيئا من الأعمال . حواس الإنسان : انظر الآن يا مفضل إلى هذه الحواس التي خص بها الإنسان في خلقه وشرف بها على غيره ، كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن من مطالعة الأشياء ، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهن كاليدين والرجلين فتعرضها الآفات وتصيبها من مباشرة العمل والحركة ما يعللها ويؤثر فيها وينقص منها ، ولا في الأعضاء التي وسط البدن كالبطن والظهر فيعسر تقلبها واطلاعها نحو الأشياء ، فلما لم يكن لها في شيء من هذه الأعضاء موضع كان الرأس أسنى المواضع للحواس وهو بمنزلة الصومعة لها ، فجعل الحواس خمسا تلقى خمسا لكي لا يفوتها شي من المحسوسات ، فخلق البصر ليدرك الألوان فلو كانت الألوان ولم يكن بصر يدركها لم يكن منفعة فيها ، وخلق السمع ليدرك الأصوات فلو كانت الأصوات ولم يكن سمع يدركها لم يكن فيها إرب ، وكذلك سائر الحواس . ثم هذا يرجع متكافئا فلو كان بصر ولم يكن ألوان لما كان للبصر