السيد محمد الحسيني الشيرازي
18
من الآداب الطبية
الرطوبة التي لو بقيت في أبدانهم لأحدثت عليهم الأمور العظيمة ، كمن تراه قد غلبت عليه الرطوبة فأخرجته إلى حد البله والجنون والتخليط إلى غير ذلك من الأمراض المختلفة كالفالج واللقوة وما أشبههما ، فجعل اللّه تلك الرطوبة تسيل من أفواههم في صغرهم لما لهم في ذلك من الصحة في كبرهم ، فتفضل على خلقه بما جهلوه ، ونظر لهم بما لم يعرفوه ، ولو عرفوا نعمه عليهم لشغلهم ذلك عن التمادي في معصيته ، فسبحانه ما أجل نعمته وأسبغها على المستحقين وغيرهم من خلقه ، وتعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا . آلات الجماع : انظر الآن يا مفضل كيف جعلت آلات الجماع في الذكر والأنثى جميعا على ما يشاكل ذلك ، فجعل للذكر آلة ناشزة تمتد حتى تصل النطفة إلى الرحم ، إذ كان محتاجا إلى أن يقذف ماءه في غيره ، وخلق للأنثى وعاء قعر ليشتمل على الماءين جميعا ويحتمل الولد ويتسع له ويصونه حتى يستحكم ، أليس ذلك من تدبير حكيم لطيف سبحانه وتعالى عما يشركون . أعضاء البدن : فكر يا مفضل في أعضاء البدن أجمع ، وتدبير كل منها للإرب ، فاليدان للعلاج ، والرجلان للسعي ، والعينان للاهتداء ، والفم للاغتذاء ، والمعدة للهضم ، والكبد للتخليص ، والمنافذ لتنفيذ الفضول ، والأوعية لحملها ، والفرج لإقامة النسل ، وكذلك جميع الأعضاء إذا تأملتها وأعملت فكرك فيها ونظرك وجدت كل شيء منها قد قدر لشيء على صواب وحكمة . علم الخالق وقدرته : قال المفضل : فقلت : يا مولاي إن قوما يزعمون أن هذا من فعل الطبيعة ؟