البكري الدمياطي

386

إعانة الطالبين

على أن المراد بمدلولها الاحتمال الثاني من الاحتمالين المارين عند قوله أعتقنا الله . ( وقوله : في هذا التأليف ) أي الذي هو الشرح مع الأصل إذ كلاهما له . ( وقوله : وغيره ) أي غير هذا التأليف من بقية مؤلفاته . ( وقوله : بقبوله ) الأولى بقبولهما بضمير التثنية العائد على هذا التأليف وغيره ، وإن كان يصح إرادة المذكور ، ومثله يقال في الضمائر بعد . ( قوله : وعموم النفع به ) مطعوف على قبوله ، وإضافة عموم إلى ما بعده من إضافة الصفة للموصوف : أي ومن علي بالنفع العام به : أي إيصال الثواب بسببه لان النفع إيصال الخير للغير . ( قوله : وبالاخلاص فيه ) معطوف على قبوله أيضا : أي ومن علي بالاخلاص فيه : أي من الأمور التي تعوقه عن القبول كالرياء والسمعة وحب الشهرة والمحمدة . ( واعلم ) أن مراتب الاخلاص ثلاث : الأولى : أن تعبد الله طلبا للثواب وهربا من العقاب ، الثانية : أن تعبده لتتشرف بعبادته والنسبة إليه ، والثالثة : أن تعبد الله لذاته لا لطمع في جنته ولا لهرب من ناره - وهي أعلاها - لأنها مرتبة الصديقين ، ولذلك قالت رابعة العدوية رضي الله عنها : كلهم يعبدوك من خوف نار ويرون النجاة حظا جزيلا أو بأن يسكنوا الجنان فيحظوا بقصور ويشربوا سلسبيلا ليس لي في الجنان والنار حظ * أنا لا أبتغي بحبي بديلا وكلامه صادق بكل من المراتب الثلاث ، لكن بقطع النظر عن التعليل بعد ، أما بالنظر إليه فيكون خاصا بالمرتبة الأولى . ( قوله : ليكون ) أي ما ذكر من هذا التأليف وغيره ، والمراد جزاؤه وهو علة طلبه من الله أن يمن عليه في هذا التأليف وغيره بالقبول الخ . ( وقوله : ذخيرة ) أي ذخرا ، وهو ما أعددته لوقت الحاجة من الشئ النفيس ، والمراد به هنا جزاء هذا التأليف وغيره على سبيل المجاز ، فشبه جزاء هذا التأليف بالشئ النفيس المدخر إلى وقت الحاجة بجامع الانتفاع بكل . ( قوله : إذا جاءت الطامة ) هي اسم من أسماء يوم القيامة ، سميت بذلك لأنها تطم كل شئ : أي تعلوه لعظم هولها . ( قوله : وسببا ) معطوف على ذخيرة ، والسبب في الأصل الحبل قال تعالى : * ( فليمدد بسبب إلى السماء ) * ثم أطلق على كل شئ يتوصل به إلى أمر من الأمور ، فيكون مجازا بالاستعارة إن جعلت العلاقة المشابهة في التوصل في كل . أو مجازا مرسلا إن جعلت علاقته الاطلاق والتقييد . ( قوله : لرحمة الله الخاصة ) أي لعباده المؤمنين في الآخرة . ( وقوله : والعامة ) أي في الدنيا لعباده المؤمنين والكافرين ، وللطائعين والعاصين . قال في حاشية الجمل : وفي الخطيب : ورحمتي وسعت كل شئ . أي عمت وشملت كل شئ من خلقي في الدنيا ، ما من مسلم ولا كافر ولا مطيع ولا عاص إلا وهو متقلب في نعمتي ، وهذا معنى حديث أبي هريرة في الصحيحين : إن رحمتي سبقت غضبي وفي رواية : غلبت غضبي وأما في الآخرة فقال : فسأكتبها للذين يتقون الخ . اه‍ . الحاصل رحمة الله تعم البر والفاجر في الدنيا ، وتخص المؤمنين في الآخرة . ( واعلم ) أنه ينبغي لكل شخص أن يرحم أخاه عملا بحديث : الراحمون يرحمهم الرحمن . قال كعب الأحبار : مكتوب في الإنجيل : يا ابن آدم كما ترحم كذلك ترحم ، فكيف ترجو أن يرحمك الله وأنت لا ترحم عباد الله ؟ ومما يعزى لابن حجر رحمه الله تعال كما تقدم أول الكتاب : إرحم هديت جميع الخلق إنك ما رحمت يرحمك الرحمن فاغتنما

--> ( 1 ) سورة الحج ، الآية : 15 .