البكري الدمياطي

387

إعانة الطالبين

وله أيضا : إرحم عباد الله يرحمك الذي عم الخلائق جوده ونواله الراحمون لهم نصيب وافرمن رحمة الرحمن جل جلاله اللهم يا رحمن ارحمنا ، واجعلنا من الراحمين بجاه سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين . ( قوله : الحمد لله الخ ) لما كان تمام التأليف من النعم حمد الله عليه كما حمده على ابتدائه ، فكأنه قال : الحمد لله الذي أقدرني على إتمامه كما أقدرني على ابتدائه . واختار الجملة الاسمية لإفادتها الدوام المناسب للمقام . ( وقوله : حمدا ) مفعول مطلق منصوب بمثله ، وهو الحمد الواقع مبتدأ . ( وقوله : يوافي نعمه ) أي يقابلها بحيث يكون بقدرها ، فلا تقع نعمة إلا مقابلة بهذا الحمد ، بحيث يكون الحمد بإزاء جميع النعم ، وهذا على سبيل المبالغة بحسب ما ترجاه ، وإلا فكل نعمة تحتاج إلى حمد مستقل . ( وقوله : ويكافئ ) بهمزة في آخره بمعنى يساوي . ( وقوله : مزيده ) مصدر ميمي ، والضمير لله تعالى : أي يساوي الحمد ما زاده تعالى من النعم . والمعنى أن المؤلف ترجى أن يكون الحمد الذي أتى به موفيا بحق النعم الحاصلة بالفعل ، ومساويا بما يزيده منها في المستقبل . واعلم أن أفضل المحامد هذه الصيغة لما ورد : إن الله لما أهبط أبانا آدم إلى الأرض قال : يا رب علمني المكاسب وعلمني كلمة تجمع لي فيها المحامد ، فأوحى الله إليه أن قل ثلاثا عند كل صباح ومساء : الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده . ولهذا لو حلف إنسان ليحمدن الله بمجامع المحامد بر بذلك . وقال بعض العارفين : الحمد لله ثمانية أحرف كأبواب الجنة ، فمن قالها عن صفاء قلب ، استحق أن يدخل الجنة من أيها شاء . ( قوله : وصلى الله وسلم الخ ) أي اللهم صل وسلم ، فهي جملة خبرية لفظا إنشائية معنى ، وأتى بالفعلين بصيغة الماضي رجاءا التحقق حصول المسؤول . وقد تقدم الكلام على الصلاة والسلام في خطبة الكتاب فارجع إليه إن شئت . ( وقوله : أفضل صلاة ) نائب عن المفعول المطلق لصلى : أي صلى الله عليه صلاة موصوفة بكونها أفضل الصلوات الصادرة منك على خلقك ، أو الصادرة منهم على الأنبياء والمرسلين . ( وقوله : وأكمل سلام ) نائب عن المفعول المطلق أيضا لقوله وسلم : أي وسلم عليه سلاما موصوفا بكونه أكمل السلام : أي التحية الصادرة منك على خلقك ، أو من خلقك على الأنبياء والمرسلين . ( قوله : على أشرف مخلوقاته ) متعلق بكل من صلى وسلم ، أي صلى الله وسلم على أفضل المخلوقات ، أي على الاطلاق كما قال صاحب الجوهرة : وأفضل الخلق على الاطلاق نبينا فمل عن الشقاق ( وقوله : محمد ) بالجر بدل من أشرف ، ويصح رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف ، ونصبه على أنه مفعول لفعل محذوف . ( قوله : وآله ) معطوف على أشرف ، والضمير يعود على محمد : أي وصلى الله وسلم على آل محمد ، أي أتباعه ، ولو عصاة لان المقام مقام دعاء . والعاصي أحوج إلى الدعاء من غيره . ( قوله : وأصحابه ) معطوف على أشرف ، والضمير يعود على سيدنا محمد : أي وصلى الله وسلم على أصحابه ، وهو جمع صاحب ، والمراد به صاحب النبي ( ص ) ، وهو من اجتمع بنبينا ( ص ) اجتماعا متعارفا مؤمنا به ، ولو أعمى وغير مميز . فإن قلت : لم قدم الآل على الأصحاب مع أن فيهم من هو أشرف الأنام بعد المصطفى ( ص ) وهو أبو بكر . فالجواب أن الصلاة على الآل ثبتت بالنص في قوله ( ص ) قولوا : اللهم صل على محمد وآله الحديث ، وعلى الصحب بالقياس على الآل ، فاقتضى ذلك التقدم .