البكري الدمياطي

379

إعانة الطالبين

الزيادة المذكورة . وقال في شرحه : وفسر الايتاء بما ذكر لان القصد الخ . وكتب البجيرمي ما نصه : قوله وفسر الخ . أي وإنما فسر الايتاء بما يشمل الحط وإن كان المتبادر منه الدفع ، لان القصد الخ . اه‍ . وهو الظاهر الموافق لما في التفاسير . ولعل تلك الزيادة سقطت من النساخ . فتنبه . ( قوله : وكونه ) أي الذي يقصد حطه . ( وقوله : ربعا فسبعا أولى ) عبارة المغني مع الأصل : ويستحب الربع ، أي حط قدر ربع مال الكتابة إن سمح به السيد ، وإلا فالسبع . روى حط الربع النسائي وغيره عن علي . وروي عنه رفعه إلى النبي ( ص ) ، وروى حط السبع مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما . قال البلقيني : بقي بينهما حط السدس . رواه البيهقي عن أبي سعيد مولى أبي أسد . اه‍ . ( قوله : ولا يفسخها ) أي الكتابة الصحيحة ، لأنها لازمة من جهته لكونها عقدت لحظ مكاتبه ، وهو تخليصه من الرق لا لحظ نفسه ، أما الكتابة الفاسدة ، وهي ما اختلت صحتها بفساد شرط ، كشرط أن يبيعه كذا ، أو كتابة بعض رقيق ، أو فساد عوض مقصود كخمر ، أو فساد أجل كنجم واحد ، فللسيد أن يفسخها كالمكاتب لأنها جائزة من جهتهما . وأما الكتابة الباطلة ، وهي ما اختلت صحتها باختلال ركن من أركانها ، ككون أحد العاقدين صبيا ، أو مجنونا ، أو مكرها أو عقدت بغير مقصود كدم فهي ملغاة . واعلم : أن الفاسد والباطل بمعنى واحد إلا في الكتابة ، فيفرقون بينهما ، وكذلك في الحج والعارية والخلع . واعلم : أنها كما لا يجوز للسيد أن يفسخها ، لا تنفسخ أيضا بالجنون والاغماء والحجر ، سواء كان ذلك من السيد أو من المكاتب ، لان اللازم من أحد الطرفين لا ينفسخ بشئ من ذلك كالرهن ، ويقوم ولي السيد مقامه في قبضه ، ويقوم الحاكم مقام المكاتب في أدائه إن وجد له مالا ، ولم يأخذ السيد استقلالا ، وثبتت الكتابة ، وحل النجم ، وحلف السيد على استحقاقه ورأي أن له مصلحة في الحرية ، فإن استقل السيد بالقبض ، عتق لحصول القبض ، المستحق . وإن رأى الحاكم أنه يضيع إذا أفاق لم يؤد عنه - كما قاله الغزالي - قال الشيخان : وهذا حسن ، وإن لم يجد له مالا مكن السيد من التعجيز والفسخ . فإذا فسخ عاد المكاتب قنا له وعليه مؤنته ، فإن أفاق أو ارتفع الحجر وظهر له مال ، كأن حصله قبل فسخ السيد ، دفعه الحاكم إلى السيد ، ونقض تعجيزه وفسخه وحكم بعتقه . ( قوله : إلا إن عجز الخ ) استثناء من قوله ولا يفسخها . ( قوله : عن أداء ) متعلق بعجز . ( قوله : عند المحل ) متعلق بأداء - وهو بكسر الحاء - : أي وقت الحلول ، ولو استمهل المكاتب سيده لعجزه عند المحل ، سن إمهاله مساعدة له في تحصيل النجوم ليحصل العتق ، أو استمهله لبيع عرض وجب إمهاله ، أو لاحضار ماله من دون مسافة القصر وجب إمهاله أيضا لأنه كالحاضر ، بخلاف ما لو كان فوق ذلك ، فلا يجب إمهاله لطول المدة ، وله أن لا يزيد في مدة الامهال على ثلاثة أيام ، ولو كان لكساد سلعته ، لأنها المدة المغتفرة شرعا ، فليس له الفسخ فيها ، وله الفسخ فيما زاد عليها . ( قوله : لنجم ) متعلق بأداء أيضا ( وقوله : أو بعضه ) أي بعض النجم ، ومحله في غير الواجب في الايتاء ، فإن عجز عن بعضه الواجب في الايتاء فليس للسيد الفسخ ، ولا يحصل التقاص فيه ، لان للسيد أن يدفع غيره . ( قوله : أو امتنع عنه عند ذلك ) أي وإلا إن امتنع المكاتب عن الأداء عند المحل فللسيد أن يفسخها . ( وقوله : مع القدرة عليه ) أي على الأداء ، وامتناع العبد عن الأداء حينئذ جائز ، لان الكتابة جائزة من جهته كما سيأتي . ( قوله : أو غاب عند ذلك ) أي أو إلا إن غاب المكاتب عند المحل . ( قوله : وإن حضر ماله أو كانت الخ ) غايتان لجواز فسخ السيد إذا غاب المكاتب : أي للسيد فسخها إذا غاب وإن حضر ماله ، أو كانت غيبته دون مسافة القصر . ( قوله : فله فسخها الخ ) مفرع على الصور الثلاث : أي وإذا عجز المكاتب ، أو امتنع ، أو غاب ، فللسيد أن يفسخ الكتابة بنفسه ، أو بحاكم . وقيده البلقيني بما إذا لم يأذن له السيد في السفر وينظره إلى حضوره ، وإلا فليس له الفسخ . ( قوله : متى شاء ) أي الفسخ ، ومنه يعلم أنه لا بد من الفسخ ،