البكري الدمياطي

12

إعانة الطالبين

قصده . اه‍ ( قوله : أو بعده عنها ) معطوف على حل عصمة النكاح : أي أو عر ف أن هذا اللفظ موضوع لبعده هو عن زوجته وإن لم يعرف معناه الأصلي : أي حل عصمة النكاح ، وإنما اكتفى بمعرفة أن هذا اللفظ موضوع لما ذكر لأنه لازم لمعناه الأصلي ، إذ يلزم من حل عصمة النكاح بعده عن زوجته ( قوله : وفراق وسراح ) معطوفان على طلاق : أي ومشتق فراق وسراح - بفتح السين - ومثله مشتق الخلع والمفاداة ، لكن مع ذكر المال أو نيته ( قوله : لتكررها ) علة الصراحة في المشتقات من هذه المصادر أي وإنما كانت صريحة لتكررها في القرآن كما تقدم ( قوله : كطلقتك الخ ) مثله ما لو قال : طلقك الله فهو من الصريح ، وذلك لان ما استقل به الشخص كالطلاق والابراء والعتق إذا أسند إلى الله تعالى كان صريحا لقوته بالاستقلال ، وما لا يستقل به الشخص كالبيع والإقالة إذا أسند إلى الله تعالى كان كناية . وقد نظم ذلك بعضهم بقوله : ما فيه الاستقلال بالانشاء وكان مسندا لذي الآلاء فهو صريح ضده كناية فكن لذا الضابط ذا دراية ( قوله : أو زوجتي ) أي أو يقول طلقت أو فارقت أو سرحت زوجتي فيأتي بالاسم الظاهر بدل ضمير المخاطبة ( قوله : وكأنت طالق أو مطلقة ) أشار بتعداد الأمثلة إلى أنه لا فرق في المشتق بين أن يكون فعلا أو اسم فاعل أو اسم مفعول . وقوله بتشديد اللام المفتوحة : احترز به عن مطلقة بسكون الطاء وتخفيف اللام المفتوحة أو المكسورة فإنه كناية وإن كان الزوج نحويا وليس بصريح ( قوله : ومفارقة ومسرحة ) أي أو أنت مفارقة أو مسرحة ويقرآن بصيغة اسم مفعول مع تشديد راء الثانية أما بصيغة اسم الفاعل فكناية ( قوله : أما مصادرها ) هذا محترز قوله مشتق بالنسبة لجميع الألفاظ : أي ما مصادر هذه المشتقات فهي كناية لكن حيث وقعت خبرا كما يدل عليه أمثلته بخلاف ما إذا وقعت مبتدأ فإنها صرائح غالبا . ومثله ما لو وقعت مفعولا أو فاعلا ، وذلك كأن قال الطلاق لازم علي أو واجب علي ، فإن قال : فرض علي كان كناية والفرق أن الفرض قد يراد به المقدر فتطرق إليه الاحتمال فاحتاج إلى النية للتعيين ، بخلاف اللزوم والوجوب فإن معناهما الثبوت لا غير . ولو قال : علي الطلاق فهو صريح أيضا ، خلافا لبعضهم وكأن قال أوقعت عليك الطلاق أو يلزمني الطلاق ( قوله : ويشترط ذكر مفعول الخ ) أي ضمير أو اسم ظاهر . وقوله ومبتدأ مع نحو طالق : أي وذكر مبتدأ مع ذلك ، سواء كان بلفظ الضمير كأنت أو بالاسم الظاهر . كزوجتي أو امرأتي ( قوله : فلو نوي أحدهما ) أي المفعول أو المبتدأ . وقوله لم يؤثر : فلا يقع به الطلاق ( قوله : كما لو قال طالق الخ ) إن أراد التمثيل لحذف المبتدأ أشكل عليه قوله : أو امرأتي الخ فإنه فيه حذف الخبر لا المبتدأ وإن أراد التنظير أشكل عليه المثال الأول فإنه لا يصلح له : إذ هو عين ما قبله ، فكان الأولى له أن يقول كما لو قال أنت أو امرأتي ونوى لفظ طالق . والمراد كما لو ذكر المبتدأ وحذف الخبر فإنه لا يؤثر عليه ( قوله : إلا إن سبق ذكرها ) أي لم يؤثر إلا إن سبق ذكر زوجته في سؤال : أي ونحوه والمراد إلا إن دل دليل على المحذوف : أي فإنه يؤثر ( قوله : في نحو طلق امرأتك ) لو حذف لفظ في لكان أولى ومثله أطلقت زوجتك إلا أن الفعل بعده يكون كناية - كما سيصرح به - بخلافه بعد طلق أو طلقي نفسك فإنك صريح ، والفرق - كما في التحفة - أنه بعدهما امتثال لما سبقه الصريح في الالزام ، فلا احتمال فيه ، بخلافه بعده فإنه وقع جوابا لما لا إلزام فيه فكان كناية ومثل لما يدل على المفعول ولم يمثل لما يدل على المبتدأ أو الخبر والأول : كأن تقول له أنا طالق فقال لها : طالق ، والثاني كأن يقول نساء المؤمنين