السيد محمد كاظم القزويني

479

طب الإمام الصادق ( ع )

وان امهل بعض الأشرار بالعقوبة واخّر بعض الأخيار بالثواب إلى الدار الآخرة لأسباب تخفى على العباد لم يكن هذا مما يبطل التدبير ، فانّ مثل هذا قد يكون من ملوك الأرض ولا يبطل تدبيرهم ، بل يكون تأخيرهم ما أخّروه وتعجيلهم ما عجلوه داخلا في صواب الرأي والتدبير . وإذا كانت الشّواهد تشهد ، وقياسهم يوجب أنّ للأشياء خالقا حكيما قادرا فما يمنعه أن يدبّر خلقه ، فإنّه لا يصلح في قياسهم أن يكون الصانع يهمل صنعته إلّا بإحدى ثلاث خلال : إما عجز واما جهل واما شرارة ، وكلّ هذا محال في صنعته ( عزّ وجلّ وتعالى ذكره ) وذلك ان العاجز لا يستطيع ان يأتي بهذه الخلائق الجليلة العجيبة ، والجاهل لا يهتدي لما فيها من الصواب والحكمة ، والشرّير لا يتطاول لخلقها وانشائها ، وإذا كان هذا هكذا وجب ان يكون الخالق لهذه الخلائق يدبّرها لا محالة ، وان كان لا يدرك كنه ذلك التدبير ومخارجه ،

--> - النيل ، وقد كانت ذات زهو ونعمة في الأيام السالفة فطغى أهلها وتجبّر ملكها فكان ذلك سبب غزو الغزاة لهم والقتل العام فيهم وقتل ملكهم لعتوّه وعناده . وفي دائرة معارف البستاني : انّ امّورى الفرنجي - ملك أورشليم - أخذها أيضا في سنة 559 م وقتل أهلها مقتلة عظيمة ثم ملكها الإفرنج في سنة 564 م وسبوا أهلها وقتلوا منهم جمهورا غفيرا ، إلى غيرها مما وقع فيهم لطغيانهم . ولذلك استشهد الإمام ( عليه السّلام ) بالقتل الذي وقع فيها عندما تفاقم عتوّهم وطغيانهم وضررهم بالناس ( شرح أمالي الإمام الصادق ( عليه السّلام ) للشيخ محمد الخليلي ) .