السيد محمد كاظم القزويني
459
طب الإمام الصادق ( ع )
الواحدة تخلف مائة حبة وأكثر وأقلّ ، وكان يجوز للحبّة أن تأتي بمثلها ، فلم صارت تريع هذا الريع إلّا ليكون في الغلّة متّسع ، لما يرد في الأرض من البذر ، وما يتقوّت الزراع إلى ادراك زرعها المستقبل . ألا ترى أن الملك لو أراد عمارة بلد من البلدان كان السّبيل في ذلك ان يعطي أهله ما يبذرونه في ارضهم وما يقوتهم إلى إدراك زرعهم ؟ ! ! فانظر كيف تجد هذا المثال قد تقدّم في تدبير الحكيم ، فصار الزرع يريع هذا الريع ليفي بما يحتاج اليه للقوت والزراعة ، وكذلك الشجر والنبت والنخل يريع الريع الكثير ، فإنك ترى الأصل الواحد حوله من فراخه أمرا عظيما ، فلم كان كذلك إلّا ليكون فيه ما يقطعه الناس ، ويستعملونه في مآربهم ، وما يرد فيغرس في الأرض ، ولو كان الأصل منه يبقى منفردا لا يفرخ ولا يريع لما أمكن أن يقطع منه شيء لعمل ولا لغرس ، ثم كان إن أصابته آفة انقطع أصله ، فلم يكن منه خلف . بعض النباتات وكيف تصان تأمّل نبات هذه الحبوب من العدس والماش والباقلّاء وما أشبه ذلك فإنّها تخرج في أوعية مثل الخرائط لتصونها وتحجبها من الآفات إلى أن تشتدّ وتستحكم ، كما قد تكون المشيمة على الجنين لهذا المعنى بعينه ، وأما البرّ « 1 » وما أشبهه فإنّه يخرج مدرجا في قشور صلاب على رؤوسها أمثال الأسنة من السّنبل ليمنع الطير منه ليتوفر على الزّراع .
--> ( 1 ) - البرّ : القمح ( أقرب الموارد ) .